الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين  ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون  ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون  من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 153 ] واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال مجاهد : هو بلعان بن بعران - وبعضهم يسميه : بلعم - آتاه الله علما فتركه .

                                                                                                                                                                                                                                      فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين أي : كفر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : أتبعت الرجل إذا لحقته ، وتبعته إذا سرت في أثره .

                                                                                                                                                                                                                                      ولو شئنا لرفعناه بها أي : بآياتنا ولكنه أخلد إلى الأرض 6 أي : ركن إلى الدنيا  واتبع هواه أي : أبى أن يصحب الهدى .

                                                                                                                                                                                                                                      فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه أي : تطرده يلهث أو تتركه يلهث تفسير الكلبي ، قال : هو ضال على كل حال ؛ وعظته أو تركته .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : ضرب الله مثلا لتارك أمره أخس مثل ، فقال عز وجل : مثله كمثل الكلب لاهثا -واختصر (لاهثا)- إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ولهثانه : اضطراب لسانه وصوته الذي يردد عند ذلك ؛ كأنه معيي أو عطشان ؛ وإذا كان الكلب بهذه الحال ، فهي أخس أحواله .

                                                                                                                                                                                                                                      ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا قال محمد : المعنى : ساء مثلا مثل القوم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 154 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية