ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون
ويوم نحشرهم يعني : المشركين وأوثانهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم يعني : الأوثان فزيلنا بينهم بالسيئات ، يعني : المشركين على حدة ، والأوثان على حدة وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون الأوثان تقول هذا للمشركين : ما كانت عبادتكم إيانا عن دعاء كان منا لكم ، وإنما دعاكم إلى عبادتنا الشيطان .
قال : يجوز النصب في قوله عز وجل : محمد مكانكم على الأمر ، كأنهم يقال لهم : انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم ؛ وهي كلمة جرت على الوعيد ؛ تقول العرب : (مكانك) تتوعد بذلك .
وقوله عز وجل : فزيلنا بينهم أي : ميزنا ؛ يقال : أزلت الشيء من الشيء أزيله أي : مزته منه أميزه .
فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا لقد كنا عن عبادتكم لغافلين [ ص: 255 ] قال الحسن : يحشر الله -عز وجل- الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها ، فتخاصم من كان عبدها هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت قال : يعني : تختبر ثواب ما أسلفت في الدنيا . وهي تقرأ على وجه آخر (تتلو) أي : تتبع . مجاهد
قال : هذا في البعث ليس أحد كان يعبد شيئا من دون الله -عز وجل- إلا وهو مرفوع له ابن مسعود وردوا إلى الله مولاهم الحق ربهم الحق ، والحق اسم من أسماء الله عز وجل .
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (قل) لهم من يرزقكم من السماء والأرض وهو على الاستفهام أمن يملك السمع والأبصار أي : يذهبها أو يبقيها . ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال : يعني : يخرج الناس الأحياء من النطف ، والنطف من الناس الأحياء ، والأنعام مثل ذلك ، والنبات مثل ذلك . وقال مجاهد الحسن : يعني : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ومن يدبر الأمر فيما يحيي ويميت ويقبض ويبسط فسيقولون الله فقل أفلا تتقون وأنتم تقرون بالله -عز وجل- أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء ، ثم لا تتقونه وتعبدون هذه الأوثان من دونه!
فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال يعني : أن أوثانكم ضلال وباطل فأنى تصرفون فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ؟ !
(كذلك حقت كلمات ربك) أي : سبق قضاؤه على الذين فسقوا أنهم [ ص: 256 ] بأنهم لا يؤمنون يعني : الذين يلقون الله بشركهم .