يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين
[ ص: 263 ] يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم يعني : القرآن وشفاء لما في الصدور يذهب ما فيها من الكفر والنفاق ، وهدى يهتدون به إلى الجنة وهدى ورحمة للمؤمنين فأما الكافرون فإنه عليهم عذاب .
قل بفضل الله وبرحمته قال : قتادة فضل الله : الإسلام ، ورحمته : القرآن فبذلك فليفرحوا تفسير بعضهم : فليفرحوا ؛ يعني : المؤمنين .
هو خير مما يجمعون مما يجمع الكفار قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ما حرموا من الأنعام ومن زروعهم .
قل آلله أذن لكم أي : أمركم بما صنعتم من ذلك ؟ أي : أنه لم يفعل أم على الله تفترون ثم أوعدهم الله على ذلك فقال : وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة وهو على الاستفهام ؛ يقول : ظنهم أن الله سيعذبهم ، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم ؛ وقد كانوا في الدنيا ، فلما صاروا إلى الله -عز وجل- علموا أن الله -عز وجل- سيعذبهم ، ثم قال : لا يقرون بالبعث إن الله لذو فضل على الناس بما ينعم عليهم ، وبما أرسل إليهم الرسل ولكن أكثرهم لا يشكرون يعني : لا يؤمنون .
وما تكون في شأن من حوائجك للدنيا وما تتلو منه من قرآن خاطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعملون يعني : العامة من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه يخبرهم أنه شاهد لأعمالهم وما يعزب عن ربك أي : يغيب عن ربك من مثقال ذرة وزن ذرة في الأرض ولا في السماء حتى لا يعلمه ويعلم موضعه ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين بين عند الله -عز وجل- .
[ ص: 264 ] قال : من قرأ : محمد ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالفتح فالمعنى : ما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ، ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر ؛ وفتح لأنه لا ينصرف . ومن رفع ، فالمعنى : ما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر .