لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين
[ ص: 317 ] لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين أي : عبرة لمن كان سائلا عن حديثهم إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة جماعة إن أبانا لفي ضلال مبين أي : من الرأي ، ليس يعنون : ضلالة في الدين مبين بين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء وتكونوا من بعده قوما صالحين يعنون : تصلح منزلتكم عند أبيكم ، في تفسير الحسن .
وقال غيره : يعنون : تتوبون من بعد قتله قال قائل منهم هو روبيل في تفسير (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب) أي : بعض نواحيها . قتادة
قال : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة ، وكذلك قرأ محمد يحيى (غيابة الجب) .
يلتقطه بعض السيارة أي : بعض من يمر في الطريق .
أرسله معنا غدا يرتع ويلعب قال : قرأه أهل محمد المدينة يرتع بالياء وكسر العين ، ويلعب بالياء أيضا ؛ المعنى : كأنهم قالوا : يرعى ماشيته ويلعب في جمع السعة والسرور .
قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون قال : يقال : العصبة من العشرة إلى الأربعين . محمد
(فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب) أي : اتفقوا وألقوه [ ص: 318 ] في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا قال : أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به قتادة وهم لا يشعرون بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم .
وجاءوا أباهم عشاء يبكون قال : (عشاء) منصوب على الظرف . محمد
وما أنت بمؤمن لنا بمصدق لنا ولو كنا صادقين أي : ولو صدقناك .
قال : قيل : المعنى : ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتهمتنا في محمد يوسف ؛ لمحبتك فيه ، وظننت أنا قد كذبناك .