الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين  إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين  اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون  قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون وجاءوا أباهم عشاء يبكون  قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 317 ] لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين أي : عبرة لمن كان سائلا عن حديثهم إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة جماعة إن أبانا لفي ضلال مبين أي : من الرأي ، ليس يعنون : ضلالة في الدين مبين بين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء وتكونوا من بعده قوما صالحين يعنون : تصلح منزلتكم عند أبيكم ، في تفسير الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال غيره : يعنون : تتوبون من بعد قتله قال قائل منهم هو روبيل في تفسير قتادة (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب) أي : بعض نواحيها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة ، وكذلك قرأ يحيى (غيابة الجب) .

                                                                                                                                                                                                                                      يلتقطه بعض السيارة أي : بعض من يمر في الطريق .

                                                                                                                                                                                                                                      أرسله معنا غدا يرتع ويلعب قال محمد : قرأه أهل المدينة يرتع بالياء وكسر العين ، ويلعب بالياء أيضا ؛ المعنى : كأنهم قالوا : يرعى ماشيته ويلعب في جمع السعة والسرور .

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون قال محمد : يقال : العصبة من العشرة إلى الأربعين .

                                                                                                                                                                                                                                      (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب) أي : اتفقوا وألقوه [ ص: 318 ] في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا قال قتادة : أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به وهم لا يشعرون بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وجاءوا أباهم عشاء يبكون قال محمد : (عشاء) منصوب على الظرف .

                                                                                                                                                                                                                                      وما أنت بمؤمن لنا بمصدق لنا ولو كنا صادقين أي : ولو صدقناك .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : المعنى : ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتهمتنا في يوسف ؛ لمحبتك فيه ، وظننت أنا قد كذبناك .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية