ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون
آوى إليه أخاه أي : ضمه فلا تبتئس بما كانوا يعملون قال الحسن : يقول : لا تغتم بما كان من أمرك فلما جهزهم بجهازهم يعني : الميرة ، ووفى لهم الكيل جعل السقاية في رحل أخيه والسقاية : إناء الملك الذي كان يسقى فيه ؛ وهو الصواع ، وخرج إخوة يوسف وأخوهم معهم وساروا ثم أذن مؤذن نادى مناد .
أيتها العير يعني : أهل العير إنكم لسارقون .
ولمن جاء به حمل بعير من الطعام وأنا به زعيم كفيل .
قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي : يؤخذ به عبدا ، وكذلك كان الحكم به عندهم ؛ أن يؤخذ بسرقته عبدا يستخدم على قدر سرقته ، وكان قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثم يرسل ؛ فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم مما صنع الله ليوسف ؛ فذاك قوله : كذلك كدنا ليوسف أي : صنعنا له ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي : على قضاء [ ص: 335 ] ملك مصر [ . . . ] القضاء إليه إلا أن يشاء الله .
قال : قيل : يعني : إلا بعلة كادها الله له اعتل بها محمد يوسف .
وفوق كل ذي علم عليم قال الحسن : أجل والله لفوق كل ذي علم عليم ؛ حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء به وهو الله ، وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه إنما هو شيء قبله عن الله .
قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون : يوسف ، وكان جده أبو أمه يعبد الأوثان ؛ فقالت له أمه : يا يوسف ، اذهب فخذ القفة التي فيها أوثان أبي ففعل وجاء بها إلى أمه ، فتلك سرقته التي أرادوا فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا ممن قلتم له هذا ، قال : هذه الكلمة قتادة أنتم شر مكانا هي التي أسر في نفسه ولم يبدها لهم ، وهذا من مقاديم الكلام والله أعلم بما تصفون أي : إنه كذب .