الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون  قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين  قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم  فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين  ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم  رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين  ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون  وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 340 ] قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون قال الحسن : يعني : من فرج الله ونعمته ، وكان الله قد أخبره أنه حي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال سوف أستغفر لكم ربي أخر ذلك إلى السحر .

                                                                                                                                                                                                                                      فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه قال الحسن : أبوه وأمه التي ولدته .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : تقول : آويت فلانا ؛ إذا ضممته إليك ، وأويت -بلا مد- إلى فلان إذا انضممت إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      ورفع أبويه على العرش أي : على سريره ، في تفسير قتادة وخروا له سجدا قال قتادة : وكان السجود تحية من كان قبلكم ، فأعطى الله هذه الأمة السلام ، وهو تحية أهل الجنة   .

                                                                                                                                                                                                                                      وجاء بكم من البدو وكانوا بأرض كنعان .

                                                                                                                                                                                                                                      توفني مسلما وألحقني بالصالحين يعني : أهل الجنة ، قال قتادة : لما جمع الله شمله وأقر عينه ، ذكر الآخرة فاشتاق إليها ؛ فتمنى [الموت] ولم يتمنه نبي قبله .

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك من أنباء الغيب يعني : ما قص على النبي من قصتهم من أول السورة إلى هذا الموضع وما كنت لديهم عندهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون بيوسف .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 341 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية