قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
[ ص: 342 ] قل هذه سبيلي أي : ملتي أدعو إلى الله على بصيرة على يقين وسبحان الله أمره أن ينزه الله عما قال المشركون .
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى قال الحسن : . لم يبعث الله نبيا من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجن
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم يقول : قد ساروا في الأرض ، فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم ، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ، ثم صيرهم إلى النار ؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا خير لهم .
حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا كان الحسن يقرؤها بالتثقيل (كذبوا) وتفسيرها : حتى إذا استيئس الرسل ؛ أي : يئس الرسل أن يجيبهم قومهم لشيء قد علموه من قبل الله وظنوا ؛ أي : علموا ؛ يعني : الرسل أنهم قد كذبوا ، التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبدا ، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم ؛ فاستجاب لهم فأهلكهم .
وكان يقرؤها (كذبوا) خفيفة ، وتفسيرها : حتى إذا استيئس [ ص: 343 ] الرسل من قومهم أن يؤمنوا ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ابن عباس جاءهم نصرنا عذابنا .
فنجي من نشاء يعني : النبي والمؤمنين ولا يرد بأسنا عذابنا عن القوم المجرمين المشركين .
لقد كان في قصصهم يعني : يوسف وإخوته عبرة معتبر لأولي الألباب العقول ، وهم المؤمنون .
ما كان حديثا يفترى أي : يختلق ويصنع ؛ هذا جواب لقول المشركين : إن هذا إلا إفك افتراه أي : كذب اختلقه محمد .
ولكن تصديق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل وتفصيل أي : تبيين كل شيء من الحلال والحرام والأحكام .
قال : من قرأ محمد تصديق بالنصب ، فعلى معنى ما كان حديثا يفترى ، ولكن كان تصديق الذي بين يديه .
وهدى ورحمة يعني : القرآن لقوم يؤمنون يصدقون .
[ ص: 344 ]