الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال  ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال  

                                                                                                                                                                                                                                      يريكم البرق خوفا وطمعا قال قتادة : خوفا للمسافر يخاف أذاه [ ص: 349 ] ومعرته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ويطمع في رزق الله . والبرق ضوء خلقه الله علما للمطر ، في تفسير الحسن وينشئ السحاب الثقال قال مجاهد : هي التي فيها الماء ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته أي : والملائكة يسبحون أيضا بحمده من خيفته   .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الكلبي : هو ملك اسمه : الرعد ، والصوت الذي يسمع تسبيحه ؛ يؤلف به السحاب بعضه إلى بعض ، ثم يسوقه حيث أمر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وسمعت بعضهم يقول : البرق لمحة يلمحها إلى الأرض الملك الذي يزجر السحاب .

                                                                                                                                                                                                                                      ويرسل الصواعق وهي نار تقع من السحاب ، في تفسير السدي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وقال بعضهم : إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، فربما انقطع السوط ؛ فهو الصاعقة .

                                                                                                                                                                                                                                      فيصيب بها من يشاء قال عبد الله بن أبي زكريا : بلغني أنه من سمع الرعد ؛ فقال : سبحان ربي وبحمده ، لم تصبه صاعقة   .

                                                                                                                                                                                                                                      وهم يجادلون في الله يعني : المشركين يجادلون نبي الله أي : يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون الله وهو شديد المحال قال مجاهد : يعني : القوة .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : ماحلته محالا إذا قاويته ؛ حتى يتبين لك أيكما أشد .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 350 ] وقد قيل : المحال : الحيلة ؛ ومن هذا قول ذي الرمة :


                                                                                                                                                                                                                                      ولبس بين أقوام وكل أعد له الشغازب والمحالا



                                                                                                                                                                                                                                      يعني : الكيد والمكر .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية