الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب  كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب  ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد  

                                                                                                                                                                                                                                      طوبى لهم قال عبد الله بن عبيد بن عمير : طوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في تلك الدار وحسن مآب مرجع ، يعني : الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم أي : كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمة وهم يكفرون بالرحمن كانوا يقولون : أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب يعني : التوبة .

                                                                                                                                                                                                                                      ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى تفسير قتادة : ذكر لنا أن قريشا قالت لنبي الله صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة ، وزد لنا في حرمنا ؛ حتى نتخذ قطائع نحترف فيها ، أو أحي لنا فلانا وفلانا وفلانا -لأناس ماتوا في الجاهلية- فأنزل الله هذه الآية ، يقول : لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم فعل بقرآنكم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 356 ] قال محمد : اختصر جواب (لو) ؛ إذ كان في الكلام ما يدل عليه .

                                                                                                                                                                                                                                      أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا أي : ألم يعرف ؟ قال محمد : قيل : إنها لغة للنخع (ييأس) بمعنى : يعرف قال الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                      أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم



                                                                                                                                                                                                                                      أي : ألم تعلموا .

                                                                                                                                                                                                                                      ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة هي السرايا سرايا رسول الله عليه السلام يصيبهم الله منها بعذاب أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله يعني : فتح مكة ؛  في تفسير مجاهد وقتادة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية