الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير  قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  

                                                                                                                                                                                                                                      ولا تنفع الشفاعة عنده عند الله إلا لمن أذن له أي : لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين .

                                                                                                                                                                                                                                      حتى إذا فزع عن قلوبهم الآية . قال يحيى : إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى ومحمد; فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السماوات صوت الوحي مثل جر السلاسل على الصخور - أو الصفا - فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة ، فلما فرغ من الوحي ، وانحدر جبريل جعل كلما يمر بأهل سماء فزع عن قلوبهم - يعني : خلي عنها - فسأل بعضهم بعضا - يسأل أهل كل سماء الذين فوقهم إذا خلي عن قلوبهم ماذا قال ربكم ؟ فيقولون الحق; أي : هو الحق - يعنون : الوحي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وقيل : إن تأويل فزع عن قلوبهم أي : كشف الله الفزع عن قلوبهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين بين ، وهي كلمة عربية; يقول الرجل لصاحبه : إن أحدنا لصادق - يعني : نفسه - وكقوله : إن أحدنا لكاذب; يعني صاحبه - أي : نحن على الهدى وأنتم في ضلال مبين ، وكان هذا بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 16 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية