الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب  وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع  يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير  

                                                                                                                                                                                                                                      اليوم يعني : في الآخرة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب سمعت بعض الكوفيين يقول : يفرغ من حساب الخلائق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا إذا أخذ في حساب الخلائق وعرضهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأنذرهم يوم الآزفة يعني : القيامة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين قال قتادة : انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر ، فلا هي تخرج ولا هي ترجع إلى أماكنها .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 129 ] يحيى : عن أبان بن أبي عياش ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي بن كعب قال : " يجيء الرب - تبارك وتعالى - يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة ، لا يعلم عددهم إلا الله ، فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر ، عليها ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش ، فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام . قال : ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك (مفتحة ) أبوابها ، عليها ملائكة سود ، معهم السلاسل الطوال ، والأنكال الثقال وسرابيل القطران ، ومقطعات النيران ، لأعينهم لمع كالبرق ، ولوجوههم لهب كالنار ، شاخصة أبصارهم ، لا ينظرون إلى ذي العرش [تعظيما له] ، فإذا دنت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة ، فلا يبقى أحد إلا جثا على ركبته ، وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه ، وذلك قوله : إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين وينادي إبراهيم : رب لا تهلكني بخطيئتي! وينادي نوح ويونس ، وتوضع النار على يسار العرش ، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار ، ثم يدعى الخلائق للحساب " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : إنما قيل للقيامة : آزفة; لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها . يقال : أزفت تأزف أزفا ، وقد أزف الأمر إذا قرب ، وكاظمين منصوب على الحال ، وأصل الكظم : الحبس .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 130 ] ما للظالمين للمشركين من حميم أي : شفيق يحمل عنهم من ذنوبهم شيئا ولا شفيع يطاع أي : لا يشفع لهم أحد; إنما الشفاعة للمؤمنين يعلم خائنة الأعين قال مجاهد : يعني : نظر العين إلى ما نهى عنه .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الخائنة والخيانة واحد .

                                                                                                                                                                                                                                      والذين يدعون من دونه يعني : أوثانهم لا يقضون بشيء .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية