الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون  فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين  فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون

                                                                                                                                                                                                                                      فرحوا بما عندهم من العلم يعني : علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن نعذب وحاق بهم وجب عليهم ما كانوا به يستهزئون أي : عقاب استهزائهم .

                                                                                                                                                                                                                                      فلما رأوا بأسنا عذابنا في الدنيا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين أي : بما كنا به مصدقين من الشرك .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا عذابنا سنت الله التي قد خلت في عباده المشركين أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم بالعذاب ، ولا يقبل إيمانهم عند نزول العذاب ، قال : وخسر هنالك الكافرون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : سنت الله منصوب على معنى : سن الله هذه السنة في الأمم كلها; ألا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 145 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية