فمن ذلك قول كان المشركون لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، يعني بقوله: لا يفيضون لا يرجعون من المشعر إلى حيث يبدأ المصير إليه من منى حتى تطلع الشمس ولذلك تقول العرب لكل راجع من موضع كان صار إليه من موضع آخر غيره إلى الموضع الذي بدأ منه المصير إليه: أفاض فلان من موضع كذا ، ولذلك قيل لضارب القداح بين الأيسار: مفيض ، لجمعه القداح ، ثم إفاضته إياها بين المياسرين ، ومنه قول عمر: بشر بن أبي خازم الأسدي:
فقلت لها ردي إليه حياته فردت كما رد المنيح مفيض
[ ص: 890 ] وكان الأصمعي ، يقول: الإفاضة الدفعة ، ويقول: "كل دفعة إفاضة" ، ومنه قيل: أفاض القوم في الحديث ، إذا دفعوا فيه ، وأفاض القوم بالقداح ، إذا دفعوا بها ، وللبعير إذا دفع جرته: أفاض يفيض إفاضة ، وأفاض دمعه فهو يفيضه ، فأما إذا سالت دموع العين ، فإنه يقال: فاضت عين فلان بالدموع ، وفاضت دموع عينه ، كما قال جرير بن عطية:وإذا أتيت على المنازل باللوى فاضت دموعك غير ذات نظام
وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم
لو بغير الماء حلقى شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري
والزعفران على ترائبها شرقا به اللبات والنحر
وأما ثبير ، فإنه جبل وهذا الذي ذكر عمر أن المشركين كانوا يقولونه بجمع، عنى الكميت بن زيد الأسدي بقوله: [ ص: 892 ]
وجمعا حيث كان يقال: أشرق ثبير ، أنى لدفعة واقفينا
وموقفهم لأول دفعتيهم علينا فيه غير مخالفينا
وقوفا ينظرون به إلينا لقائلنا الموفق منصتينا
فعد طلابها وتعد عنها بحرف قد تغير إذا تبوع