الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وفى هذا الخبر أيضا - أعني خبر علي الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - البيان البين: أن الذي أطلقنا من تغيير ما ذكرنا أنه ينبغي تغييره للمرء المسلم من هيئات الأشياء التي يعصى الله بها، مما لا تصلح، وهي بتلك الهيئات إلا لأن يعصى الله بها، إنما ينبغي له فعل ذلك، مع أمانه على نفسه من ظالم يعتدي عليه فينال منه ما لا قبل له به، وأنه في سعة من ترك فعل ذلك، مع خوفه على نفسه من الاعتداء عليها بما لا قبل لها به.

              وذلك أن عليا رحمة الله عليه أخبر أنه حين رمى بالصنم من فوق الكعبة فتكسر نزل فانطلق هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يسعيان حتى استترا بالبيوت،  خشية أن يعلم بهما أحد.

              ولا شك أنهما لم يخشيا أن يعلم ما كان منهما من الفعل بالصنم أحد من المشركين، إلا كراهة أذاهم على أنفسهما، وأن يلحقهما منهم مكروه لما كان فعلا بصنمهم.

              وكذلك القول في كل خائف على نفسه من فرط أذى من لا طاقة له به أن يناله به في نفسه، إذا هو غير هيئة بعض ما وجده معه، أو مع بعض أشيائه من الأشياء التي لا تصلح إلا لأن يعصى الله به وهو بهيئته، عن هيئته المكروهة في أنه في سعة من ترك تغييره عن هيئته حتى يأمن من ذلك على نفسه، فإذا [ ص: 243 ] أمن على نفسه كان له تغييره من الهيئة المكروهة إلى غيرها من الهيئات التي يصلح لغير معصية الله معها.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية