وفيه أيضا الدلالة الواضحة على صحة ما نقول من أن وعند أمانه على نفسه أن ينال منها ما لا قبل لها به، فأما مع الخوف عليها أن تنال بما لا قبل لها به فموضوع عنها فرض ذلك، إلا النكير بالقلب. الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إنما يلزم فرضهما المرء المسلم على قدر طاقته،
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تحين لكسر الصنم الذي كان فوق الكعبة وقت الخلوة من عبدته ومن يحضره لتعظيمه، كراهة أن ينالوه بمكروه في نفسه لو حاول كسره بمحضر منهم، أو أن يحولوا بينه وبين ما يحاول من ذلك، ثم لم يقف بعد كسره إياه بموضعه، ولكنه أسرع السعي منه إلى حيث يأمن على نفسه أذاهم، وأن يعلموا أنه الذي ولي كسره، أو كان الذي سبب كسره ?
[ ص: 244 ]