الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل ما عنده فيمنعه إياه، إلا دعي له شجاعا يتلمظ، فضله الذي منع"  ، فإنه يعني بالشجاع: نوعا من الحيات، وهي من عظامها وخباثها، وإياه عنى الراجز بقوله:

              قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعما

              وأما قوله: "يتلمظ" ، فإن التلمظ: التمطق وتكرير العض والقضم، يقال منه: ما ذاق فلان اليوم لماظا، ولا مضاغا، ولا قضاما، ولا أكالا، إذا لم يذق شيئا [ ص: 144 ] وأما قول سهل بن سعد: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعوزين له، فإنه يعني بالمعوزين: ثوبين خلقين، والمعاوز: جمع ذلك، وهي الخلقان من الثياب، وهي الأسمال، والأخلاق، والأطمار والأهدام، والشبارق، والشراذم، والشماطيط.

              وأما قول جبير بن مطعم: فاضطره الناس - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم -إلى سلمة، فإنه يعني بالسلمة: شجرة تدعى بهذا الاسم لها شوك، وإياها عنى الشاعر بقوله:

              صاح الغراب بمه     بالبين من سلمة

              وكذلك السمرة: شجرة تعرف بهذا الاسم تكون بالبوادي.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية