تحريك طالب اصطيادها في جحرها الذي تأوي إليه عودا، أو وتدا أو غير ذلك؛ ليخرج الضب ذنبه؛ ظنا منه أن الحركة التي أحسها في جحره حركة حية أو أفعى؛ وذلك أن الحية أو الأفعى ربما دخلت عليه جحره، فإذا سمع الضب حس دخوله، أخرج ذنبه فضربها به، فقطعها ثنتين، فإذا حرك طالب اصطياده ومحترشه في جحره ما وصفت، واحترش بذلك الضب؛ أخرج ذنبه وهو يحسبه حية أو أفعى؛ [ ص: 205 ] ليضربها به، فإذا أخرج ذنبه قبض عليه المحترش فأخرجه من جحره. ومعنى احتراش الضباب:
وهذا المعنى أم جرير بن عطية في قوله:
فيا عجبا، أتوعدني نمير براعي الإبل يحترش الضبابا
وأما قول عبد الرحمن بن حسنة: فنزلنا أرضا كثيرة الضباب ونحن مرملون، فإنه عنى بقوله: ونحن مرملون: ونحن مقوون، قد نفدت أزوادنا فلا زاد معنا.
يقال: قد أرمل القوم وأقووا وأنفضوا: إذا نفدت أزوادهم.
ومنه قول كعب بن زهير بن أبي سلمى:
إذا حضراني قلت لو تعلمانه ألم تعلما أني من الزاد مرمل
وأما قوله: فأمرنا فأكفأناها، فقد بينت فيما مضى قبل أن الصواب فيه: فكفأناها، وذلك المعروف من كلام العرب الفصيح، منه: كفأت الإناء: وذلك إذا قلبته وأرقت ما فيه.
ولكنا نؤدي الخبر على ما سمعناه من ألفاظ الرواة في أكثر رواياتنا، ما لم يحل المعنى.
[ ص: 206 ]