ومنه خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس، مع كل ملك منهم كفن وحنوط، فجلسوا منه مد بصره، وإن الكافر إذا كان في قبل من الآخرة، [ ص: 604 ] وانقطاع من الدنيا، نزلت إليه ملائكة سود الوجوه معهم سرابيل من قطران، وثياب من نار، فأجلسوه فانتزعوا نفسه" وفي ذلك الدليل الواضح على أنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن لا أحد يفارق الدنيا من بني آدم، ممن قد بلغ حد التكليف، من مؤمن أو كافر، إلا عن علم منه بما هو صائر إليه في آخرته، من جنة أو نار، وبحال خلاف الحالة التي تأتي بها الكفار، وفي ذلك لا شك للمؤمن المعرفة بحاله ومنزلته عند ربه، وللكافر اليقين بحاله عنده. أهل الإيمان تأتيهم الملائكة في حال نزول الموت بهم في صورة مخالفة الصور التي تأتي بها أهل الكفر بالله وأهل النفاق،