الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قوله: "أبصارهما كالبرق الخاطف" ، فإنه يعني به البرق الذي يكاد من شدة ضياء لمعانه يلتمع الأبصار ويستلبها.

              وأصل الخطف السلب، يقال: خطف فلان فلانا كذا، إذا استلبه إياه، ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن الخطفة"  هي استلاب الناس بعضهم من بعض يوم الغارة ما أفاء الله تبارك وتعالى عليهم من غنائمهم من أموال المشركين، وهي شبيهة بالنهبة.

              ومن الخطف قيل للخطاف الذي يستخرج به الدلو من البئر خطاف لأنه يستلب ما علق به، ومنه قول نابغة بني ذبيان:


              خطاطيف حجن في حبال متينة تمد بها أيد إليك نوازع

              [ ص: 612 ] ومنه قول الله عز وجل: إلا من خطف الخطفة ، يقول: إلا من استرق من الشياطين السمع فاستلب منه شيئا، فأتبعه شهاب ثاقب .

              وأما قول عائشة: فألقوا في الطوى، فإن الطوى: هي البئر المطوية، وهي في الأصل مفعولة، مطووية، صرفت إلى فعيل، كما قيل: كف خضيب ولحية دهين، يراد بها: مخضوبة، ومدهونة، ثم صرفت إلى خضيب ودهين، ومنه قول الشاعر:


              ماذا بالطوي طوي بدر     من القينات والشرب الكرام



              التالي السابق


              الخدمات العلمية