الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              976 - حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني جرير بن حازم ، قال: سمعت محمد بن سيرين ، يقول: هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ثلاثة رهط من المشركين: عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبعرى ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال المهاجرون: يا رسول الله، ألا تأمر عليا أن يهجو عنا هؤلاء القوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس علي هنالك" .

              ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا القوم نصروا النبي بأيديهم وأسلحتهم، فبألسنتهم أحق أن ينصروه" ، فقالت الأنصار: أرادنا، فأتوا حسان بن ثابت ، فذكروا ذلك له، فأقبل يمشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى.

              فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت لها" ، فقال حسان: يا رسول الله، [ ص: 661 ] إنه لا علم لي بقريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "أخبره عنهم، ونقب له في مثالبهم" ، فهجاهم حسان ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك
              ، قال ابن سيرين: أنبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هو يسير على ناقته وشنقها بزمامها حتى وضعت رأسها عند قادمة الرحل، فقال: أين كعب؟ فقال كعب: هأنذا يا رسول الله.

              قال: خذ.

              قال كعب:


              قضينا من تهامة كل ريب وخيبر، ثم أجممنا السيوفا     نخيرها، ولو نطقت لقالت
              قواطعهن دوسا أو ثقيفا

              قال: فأنشد الكلمة كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لهي أشد عليهم من رشق النبل"  


              التالي السابق


              الخدمات العلمية