الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الأربعون قال الخرقي : وإذا اشترى أمة ثيبا فأصابها واستغلها ثم ظهر فيها على عيب :  كان مخيرا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملا لأن الخراج بالضمان - والوطء كالخدمة - وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب وإن كانت بكرا فأراد ردها : كان عليه ما نقصها إلا أن يكون البائع قد دلس فيلزمه رد الثمن كاملا وكذلك سائر المبيع وهي الرواية الصحيحة وبها قال مالك : لأن الوطء معنى لو حصل من الزوج لم يمنع من الرد بالعيب فإذا حصل من المشتري : لم يمنع الاستخدام .

وفيه رواية ثانية : إذا وجد الوطء لم يملك الرد فيهما اختارها أبو بكر وبها قال الثوري ، وأبو حنيفة .

وقال الشافعي : إن كانت بكرا لم يملك الرد .

فالدلالة لما اختاره أبو بكر : أنه لو ردها بالعيب لانفسخ العقد من أصله وعادت الجارية إلى البائع على حكم الملك الأول كأنه لم يكن بينهما بيع ويحصل [ ص: 93 ] وطء المشتري في ملك الغير والوطء في ملك الغير : لا يخلو من إيجاب حد أو مهر واتفقوا : أنه لا يجب عليه حد ولا مهر وجب أن لا يرد .

والدلالة على قول الشافعي : أنه لما لم يمنع الزوج من الرد بالعيب في حق البكر فكذلك في حق البائع .

التالي السابق


الخدمات العلمية