الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال الحليمي: ومنها " ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقولوا: الطبيب ولكن قولوا: الرفيق فإن الطبيب هو الله   " قال: ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين، وإن كان حاذقا متقدما في صناعته فإنه قد لا يحيط علما بنفس الداء ولئن عرفه وميزه فلا يعرف مقداره ولا مقدار ما استولى عليه من بدن العليل وقوته، ولا يقدم على معالجته إلا متطببا عاملا بالأغلب من رأيه وفهمه، لأن منزلته في علم الدواء كمنزلته التي ذكرتها في علم الداء، فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ وربما يزيد فيغلو وربما ينقص فيكبو، فاسم الرفيق إذا أولى به من اسم الطبيب، لأنه يرفق [ ص: 217 ] بالعليل فيحميه مما يخشى أن لا يحتمله بدنه ويطعمه ويسقيه ما يرى أنه أرفق به، فأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء والقادر على الصحة والشفاء، وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ المصور، فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه، فأما صفة تسمية الله جل ثناؤه فهي أن يذكر ذلك في حال الاستشفاء مثل أن يقال: اللهم إنك أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب، ونحو ذلك فأما أن يقال: يا طبيب كما يقال: يا رحيم أو يا حليم أو يا كريم فإن ذلك مفارقة لآداب الدعاء والله أعلم قلت وفي مثل هذه الحالة ورد تسميته به في الآثار.

التالي السابق


الخدمات العلمية