الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها "ذو الجلال والإكرام" قال الله عز وجل: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  ورويناه في خبر الأسامي وغيره.

158 - وأخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أبي المعروف المهرجاني بها، أنا أبو سهل بشر بن أحمد ، أنا أبو جعفر أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا علي بن عبد الله [ ص: 226 ] المديني ، ثنا بشر بن المفضل ، ثنا الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة عن اللجلاج ، قال: حدثني معاذ بن جبل ، رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يقول: يا ذا الجلال والإكرام: قال: "قد استجيب لك فسل" قال الحليمي: ومعناه المستحق لأن يهاب لسلطانه ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه،  وهذا قد يدخل في باب الإثبات على معنى أن للخلق ربا يستحق عليهم الإجلال والإكرام، ويدخل في باب التوحيد على معنى أن هذا الحق ليس إلا لمستحق واحد قال أبو سليمان الخطابي: الجلال مصدر الجليل، يقال: جليل من الجلالة والجلال، والإكرام مصدر أكرم يكرم إكراما والمعنى أن الله عز وجل يستحق أن يجل ويكرم فلا يجحد ولا يكفر به، وقد يحتمل المعنى أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم بالتوفيق لطاعته في الدنيا، ويجلهم بأن يتقبل أعمالهم ويرفع في الجنان درجاتهم وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين - وهو الجلال - مضافا إلى الله تعالى بمعنى الصفة [ ص: 227 ] له والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه، كقوله سبحانه وتعالى: هو أهل التقوى وأهل المغفرة فانصرف أحد الأمرين إلى الله سبحانه وتعالى وهو المغفرة والآخر إلى العباد وهو أهل التقوى والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية