220 - أخبرنا ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق بشر بن موسى ، حدثني ، حدثنا الحميدي سفيان ، ثنا عمرو بن دينار ، ، قال: قلت سعيد بن جبير رضي الله عنهما: إن لابن عباس نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل ، إنما هو موسى آخر فقال رضي الله عنهما: كذب عدو الله [ ص: 295 ] حدثنا ابن عباس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قام أبي بن كعب موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فقال: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى عليه السلام: أي رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل ثم تنطلق فحيث فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه به فتاه يوشع بن نون حتى إذا انتهى إلى الصخرة وضعا رءوسهما فناما فاضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر ، فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله تعالى عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله تعالى به فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا قال موسى : ذلك ما كنا نبغي ، فارتدا على آثارهما قصصا قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى - أي مغطى - بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر عليه السلام وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم ، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ، قال الخضر عليه السلام: إنك لن تستطيع معي صبرا ، يا موسى إني على علم من علم الله عز وجل علمنيه لا تعلمه ، وأنت على علم من علم [ ص: 296 ] الله علمكه الله لا أعلمه ، فقال له موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ، قال الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول ، فلما ركبا السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال الخضر: ألم أقل: إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال له موسى : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت الأولى من موسى نسيانا ، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر عليه السلام ما نقص علمي وعلمك من إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصرا غلاما يلعب مع الصبيان فأخذ علم الله تعالى الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: وهذه أشد من الأولى ، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا قال: فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال: مائلا ، فقال الخضر ـ عليه السلام ـ بيده هكذا فأقامه فقال موسى : قوم أتيناهم لم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا: قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما ، قال فكان سعيد بن جبير: رضي الله عنهما يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) وكان يقول: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " ابن عباس رواه أخبرني في الصحيح عن البخاري ، ورواه الحميدي عن مسلم ، عمرو الناقد ، وغيرهما عن وإسحاق بن راهويه سفيان بن عيينة.
[ ص: 297 ]