الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها "العظيم" قال الله جل ثناؤه: وهو العلي العظيم  وذكرناه في خبر الأسامي.

[ ص: 94 ] 51 - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصفهاني ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا هشام ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما: قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب:   "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرضين، ورب العرش الكريم" أخرجه البخاري ، ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي وغيره.

[ ص: 95 ] قال الحليمي رحمه الله في معنى العظيم:  إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق، ولأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته ومخالفة أمره، إلا أنه وإن كان كذلك ماهيته فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله، والله تعالى جل ثناؤه قادر لا يعجزه شيء، ولا يمكن أن يعصى كرها أو يخالف أمره قهرا، فهو العظيم إذا حقا وصدقا، وكان هذا الاسم لمن دونه مجازا قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: العظيم هو ذو العظمة والجلال ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام. [ ص: 96 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية