فصل في وصاياه ومواعظه
روي عن رضي الله عنه، قال: أبي بن كعب فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن تبارك وتعالى ففاضت عيناه من خشية الله، فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله، إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذاك، إذ أصابتها الريح، فتحات عنها ورقها، وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، فانظروا أعمالكم إن كانت اجتهادا، أو اقتصادا، فلتكن على منهاج الأنبياء وسنتهم. عليكم بالسبيل والسنة،
وقال قال رجل أبو العالية: لأبي: أوصني، قال: فإنه الذي استخلفه رسولكم، شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم، وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم. اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما،
وعن رضي الله عنه، قال: ما من عبد ترك شيئا لله إلا أبدله الله ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا آتاه الله ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب [ ص: 270 ] . أبي بن كعب
وعن عن أبي العالية رضي الله عنه، قال: المؤمن بين أربع: إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل، فهو يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي يقول الله عز وجل عنه: أبي بن كعب نور على نور فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه من نور، ومسيره إلى النور يوم القيامة، والكافر يتقلب في خمس من الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله في ظلمة، ومخرجه من الظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة.
وأخبرنا أبو محمد السمرقندي ، ثنا عبد الصمد العاصمي ، ثنا أبو العباس البجيري ، ثنا أبو حفص البجيري ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا ، قال: شعبة ، عن قتادة رضي الله عنه، قال: أنس بن مالك لأبي بن كعب رضي الله عنه: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا"، قال: وسماني؟ قال: "نعم"، فبكى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 271 ] .