فصل
أخبرنا عمر بن أحمد السمسار ، أخبرنا أبو سعيد النقاش ، أخبرنا الحسين بن علي التيمي ، ومحمد بن حمدون بن خالد ، أخبرنا محمد بن أشرس النصيبي ، حدثنا ، حدثنا أبو مسهر الوليد ابن مسلم ، عن ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال: ربيعة بن كعب رضي الله عنه شبيها بوحي من السماء، أبي بكر وذلك أنه كان تاجرا بالشام، فرأى رؤيا، فقصها على كان إسلام بحيرا الراهب ، فقال له: من أين أنت؟ قال: من مكة، قال: من أيها؟ قال: من قريش، قال: فإيش أنت؟ قال: تاجر، قال: إن صدق الله رؤياك فإنه سيبعث نبيا من قومك تكون وزيره في حياته وخليفته بعد موته، فأسر [ ص: 51 ] رضي الله عنه هذه، حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه، فقال: يا أبو بكر محمد ما الدليل على ما تدعي؟ قال: "الرؤيا التي رأيت بالشام" ، فعانقه، وقبل بين عينيه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وأخبرنا ، أخبرنا عمر أبو سعيد ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبيد البزار ، بنهر الدير، حدثنا محمد بن يعقوب بن إسحاق ، بالأهواز، حدثنا علي بن عبد الحميد القرشي ، حدثنا موسى بن شيبة ، حدثنا خالد بن القاسم المدائني ، عن محمد بن عبد الرحمن البياضي ، عن أبيه، عن جده، قال: قيل رضي الله عنه: أخبرنا عن نفسك، لأبي بكر فقال هل رأيت شيئا قط قبل الإسلام من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ رضي الله عنه: نعم، وهل بقي أحد من أبو بكر قريش أو غير قريش لم يجعل الله لمحمد في نبوته حجة وفي غيرها، ولكن الله هدى من شاء وأضل من شاء، بينا أنا قاعد في فيء شجرة في الجاهلية إذ تدلى علي غصن من أغصانها حتى صار على رأسي، فجعلت أنظر إليه، [ ص: 52 ] وأقول: ما هذا؟ فسمعت صوتا من الشجرة: هذا النبي يخرج في وقت كذا وكذا، فكن أنت من أسعد الناس به، قلت: بينه، ما اسم هذا النبي؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي ، فقال صاحبي وأليفي وحبيبي، فتعاهدت الشجرة متى تبشرني بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه الوحي، سمعت صوتا من الشجرة: جد وشمر يا أبو بكر: ابن أبي قحافة ، فقلت: جاء الوحي، ورب موسى لا يسبقنك إلى الإسلام أحد.
قال رضي الله عنه: فلما أصبحت غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال لي: أبو بكر إني أدعوك إلى الله وإلى رسوله" قلت: أشهد أنك رسول الله، بعثك بالحق سراجا منيرا، فآمنت به وصدقته. أبا بكر "يا
قال الشيخ الإمام، رحمه الله: الحديثان غريبان، حدث بهما أبو سعيد النقاش الحافظ وغيره من أصحاب الحديث.
أخبرنا عمر بن أحمد السمسار ، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي ، حدثنا ، حدثنا الطبراني إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن ، عن عبد الرزاق معمر [ ص: 53 ] عن ، أخبره الزهري ، عروة بن الزبير رضي الله عنها، قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج عائشة رضي الله عنه، مهاجرا قبل أرض أبو بكر الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، فقال ابن الدغنة: أين يا فقال أبا بكر؟ أخرجني قومي وأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، فقال أبو بكر: ابن الدغنة: مثلك يا ، وإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا تخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلدك، فارتحل أبا بكر ابن الدغنة ورجع مع أبي بكر ابن الدغنة في كفار قريش، فقال: إن لا يخرج ولا يخرج مثله، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل [ ص: 54 ] الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، أبا بكر وأنفذت فطاف قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا ، فقالوا أبا بكر لابن الدغنة: مر فليعبد ربه في داره، وليصلي فيها ما شاء، وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره، ففعل، ثم بدا أبا بكر رضي الله عنه، فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان لأبي بكر رجلا بكاء لا يكاد يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف أبو بكر قريش.
فأرسلوا إلى ابن الدغنة ، فقدم عليهم، فقالوا: إنما أجرنا على أن يعبد ربه في داره، وأنه قد جاوز ذلك، وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن بالصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن نساؤنا وأبناؤنا فأته فأمره، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهن، أن نخفر ذمتك، ولسنا مقرين أبا بكر بالاستعلان، قالت لأبي بكر رضي الله عنها: فأتى عائشة ابن الدغنة ، ، فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عهد عقدت، قال أبا بكر رضي الله عنه: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله [ ص: 55 ] ورسوله صلى الله عليه وسلم - ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ أبو بكر بمكة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهاجر من هاجر قبل "قد رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان" المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فرجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز رضي الله عنه مهاجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي"، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أترجو ذلك؟ بأبي أنت. أبو بكر
قال: "نعم" فحبس رضي الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر أبو بكر [ ص: 56 ] أن