الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
155 - ذكر إياس بن معاوية رضي الله عنه كنيته أبو واثلة

كان قاضي البصرة قيل لإياس بن معاوية: فيك أربع خصال: ذمامة، وكثرة كلام، وإعجاب بنفسك، وتعجيل بالقضاء، فقال: أما الذمامة، فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام، فبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بل بصواب.

قال: فالإكثار من الصواب أمثل، وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني؟ قالوا: نعم.

قال: فإني أحق أن أعجب بنفسي، وأما تعجيلي القضاء، فكم هذا؟ وأشار بيده خمسة، فقالوا: خمسة، قال: عجلتم ألا قلتم: واحد، واثنان، وثلاثة، وأربعة، وخمسة؟ قالوا: ما نعد شيئا قد عرفناه، قال: فما أحبس شيئا قد تبين لي منه الحكم.

وقال داود بن هند قال إياس بن معاوية: من لم يعرف عيبه فهو أحمق،  قيل: يا أبا واثلة ، فما عيبك؟ قال: كثرة الكلام [ ص: 692 ] .

قال ابن شوذب: يروى أن لله في كل رأس مائة سنة رجلا تام العقل، فكانوا يرون إياس بن معاوية منهم.

قال إياس بن معاوية: أكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إلي اثنان جمعت عقلي كله.

وقال: ما كلمت أحدا من أصحاب الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ قالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له، فقلت لهم: فإن لله عز وجل كل شيء.

ومن كلام إياس بن معاوية ، قال: أفضل الناس أسلمهم صدرا، وأقلهم غيبة.  

التالي السابق


الخدمات العلمية