الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

قال أهل التاريخ: كان الحسن البصري رحمة الله عليه من كبار التابعين، أدرك مائة وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وتوفي سنة عشر ومائة، وكان يشبه كلامه كلام الأنبياء، وكان رجلا غلب عليه الحزن.

قال يونس بن عبيد: كان إذا أقبل كأنه أقبل من دفن أمه، وإذا جلس [ ص: 741 ] كأنه أسير قدم ليضرب عنقه، وإذا تكلم كأن النار لم تخلق إلا له.

وقال الحسن: إن الله تعالى ضرب ابن آدم بالموت والفقر وإنه مع ذلك لوثاب.

وقال: كانوا يحبون إذا طالت لأحدهم السلامة أن يؤخذ منه شيء يذكر به معاده.

وقال مالك بن دينار: كنا مع الحسن في جنازة فسمع رجلا يقول لآخر: من هذا الميت؟ فقال الحسن: هذا أنا وأنت رحمك الله، إنهم محبوسون على آخرنا حتى يلحق آخرنا بأولهم.

وقال الحسن: المسلم لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه.  

وقال: اللهم عافيت فيما مضى فعاف فيما بقي، اللهم أحسنت فيما مضى وأنت لما بقي.

وقال الحسن: والله لقد أدركت أقواما لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله أخذه، يقال لهم: ألا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالا؟ فيقولون: لا، نخشى أن يكون أخذه فسادا لقلوبنا.

وقال: المؤمن في الدنيا كالغريب، لا ينافس في عزها ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال،  وجهوا هذه الفضول حيث وجهها الله [ ص: 742 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية