فصل
قال أهل التاريخ: كان رحمة الله عليه من كبار التابعين، أدرك مائة وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولد لسنتين بقيتا من خلافة الحسن البصري رضي الله عنه، وتوفي سنة عشر ومائة، وكان يشبه كلامه كلام الأنبياء، وكان رجلا غلب عليه الحزن. عمر
قال كان إذا أقبل كأنه أقبل من دفن أمه، وإذا جلس [ ص: 741 ] كأنه أسير قدم ليضرب عنقه، وإذا تكلم كأن النار لم تخلق إلا له. يونس بن عبيد:
وقال الحسن: إن الله تعالى ضرب ابن آدم بالموت والفقر وإنه مع ذلك لوثاب.
وقال: كانوا يحبون إذا طالت لأحدهم السلامة أن يؤخذ منه شيء يذكر به معاده.
وقال كنا مع مالك بن دينار: الحسن في جنازة فسمع رجلا يقول لآخر: من هذا الميت؟ فقال الحسن: هذا أنا وأنت رحمك الله، إنهم محبوسون على آخرنا حتى يلحق آخرنا بأولهم.
وقال الحسن: المسلم لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه.
وقال: اللهم عافيت فيما مضى فعاف فيما بقي، اللهم أحسنت فيما مضى وأنت لما بقي.
وقال الحسن: والله لقد أدركت أقواما لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله أخذه، يقال لهم: ألا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالا؟ فيقولون: لا، نخشى أن يكون أخذه فسادا لقلوبنا.
وقال: وجهوا هذه الفضول حيث وجهها الله [ ص: 742 ] . المؤمن في الدنيا كالغريب، لا ينافس في عزها ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال،