تبع الأتباع
[ ص: 1052 ] [ ص: 1053 ] بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر تبع الأتباع
باب الألف
336 - ذكر أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني رضي الله عنه
مات وله سبع وسبعون سنة، سنة إحدى وأربعين ومائتين.
قال أحمد: ولدت سنة أربع وستين ومائة، وطلبت الحديث سنة سبع وسبعين ومائة، ومات هشيم وأنا ابن عشرين سنة [ ص: 1054 ] .
وروي عنه ، ،أنه قال: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة.
قال محمد بن إبراهيم بن سريع: كنا نتوهم أنه أسن من ، فإذا الشافعي أكبر منه بأربع عشرة سنة. الشافعي
قال أحمد: وسئل عن لقد من الله تبارك وتعالى به، لقد كنا تعلمنا كلام القوم، وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا الشافعي: ، فلما أن سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره، وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير رحمة الله عليه. الشافعي
وقال سمعت عمي حنبل بن إسحاق: أبا عبد الله رحمه الله، يقول: وذكر المحبة فقال: رأيت في المنام ، فأولت عليا علوا، وعاصما عصمة من الله، والحمد لله على ذلك. علي بن عاصم
وقال محمد بن فضيل البلخي: كنت أتناول فوجدت في لساني ألما فاغتممت، ثم وضعت رأسي فنمت، فأتاني آت فقال: هذا الذي وجدت في لسانك بتناولك الرجل الصالح، قال: فانتهيت فجعلت أستغفر الله وأتوب إليه، ولا أعود إلى شيء منه، قال: فذهب ذلك الألم. أحمد بن حنبل
وقال كنت أنا إسحاق بن راهويه: وأحمد باليمن عند وكنت أنا فوق في الغرفة وهو أسفل، فقلت: يا عبد الرزاق أبا عبد الله أردت أن تكون فوق، قال: ذاك أرفق بك، قال: وفنيت نفقته يوما [ ص: 1055 ] فعرضت عليه النفقة فأبى، قلت: يا أبا عبد الله إن شئت قرضا، وإن شئت صلة، فأبى فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع وينفق.
وقال كان أبي لا يفتر من الركعات بين العشائين ولا بعدها من ورده من صلاة الليل. صالح بن أحمد:
وسئل ، عن بشر بن الحارث ، بعد المحنة فقال: أحمد بن حنبل أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر. ابن حنبل
وقال لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده والخرقة بيدي أشد بها لحييه، قال: يعرق ثم يفيق ويفتح عينه ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، يفعل هذا مرة وثانية وثالثة، فلما كان في الثالثة قلت: يا أبه إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت تقوله؟ قال: يا بني ما تدري؟ فقلت: لا، فقال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: يا صالح بن أحمد: أحمد فتني، فأقول: لا حتى أموت.
وقال كنا عند سلمة بن شبيب: إذ جاءه شيخ معه عكازه فسلم وجلس، فقال: من منكم أحمد بن حنبل أحمد؟ فقال أحمد: أنا، ما حاجتك؟ قال: ضربت إليك من أربع مائة فرسخ، الخضر في المنام فقال لي: قم فصل إلى فأقرئه السلام، وقل له: ساكن السماء والملائكة الذين في السماء راضون عنك بما صبرت نفسك [ ص: 1056 ] لله، أحمد بن حنبل قلت: لا أعرفه، قال: تأتي أريت بغداد فتسأل عنه، قال أحمد: ما شاء الله، ثم قام وخرجنا من المسجد، فقلنا للرجل: ألك حاجة؟ قال: لا، كانت أمانة فأديتها.
قال ودخلت على أبي يوما من أيام صالح بن أحمد: الواثق والله يعلم على أي حالة نحن، وقد خرج لصلاة العصر وكان له لبد يجلس عليه قد أتى عليه سنون كثيرة حتى بلي فإذا تحته كتاب كاغد وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك وتوسع على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هي شيء ورثته عن أبي، فقرأت الكتاب ووضعته، فلما أن دخل قلت له: يا أبه هذا الكتاب فاحمر وجهه وقال: رفعته منك، ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إليه: وصل كتابك ونحن في عافية، وأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا فهم في نعمة والحمد لله، فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمي به بدجلة كان مأجورا، فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما رد، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت [ ص: 1057 ] .
وقال كانت مجالسة أبو داود السجستاني: مجالسة الآخرة، لا يذكر فيها من أمر الدنيا، ما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط. أحمد بن حنبل