الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
358 - ذكر حاتم الأصم رضي الله عنه

وهو حاتم بن عنوان
، من أهل بلخ، صحب شقيقا ، غزير الحديث.

أخبرنا أحمد بن علي بن خلف ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمود المؤذن ، حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن علويه ، حدثنا غني بن الحارث ، قال: حدثنا حاتم بن عنوان الأصم ، حدثنا سعيد بن عبد الله الماهياني ، حدثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور، حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار،  وسلم إذا دخلت بيتك [ ص: 1101 ] يكثر خير بيتك" قال: وأخبرنا السلمي ، قال: سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي ، يقول: سمعت محمد بن عبد ، يقول: سمعت خالي ، يقول: سمعت حامدا اللفاف ، يقول: سمعت حاتما الأصم ، يقول: " ما من صباح إلا والشيطان يقول: ما تأكل وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر ".

وقال: قال رجل لحاتم: ما تشتهي؟ قال: عافية يوم إلى الليل، فقيل له: أليست الأيام كلها عافية؟ فقال: إن عافية يومي ألا أعصي الله فيه.

وقال حاتم: أربعة يندمون على أربع: المقصر إذا فاته العمل، والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته نائبة، والممكن منه عدوه بسوء رأيه، والجريء على الذنوب [ ص: 1102 ] .

وقال حاتم: الزم خدمة مولاك تأتيك الدنيا راغمة والجنة عاشقة.  

وقال: تعهد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك.

وقال: من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب: من ادعى حب الله من غير ورع عن محارمه فهو كذاب، ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب،  ومن ادعى حب النبي صلى الله عليه وسلم من غير محبة الفقراء فهو كذاب.

وقال رجل لحاتم: عظني.

قال: إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك.

وقال حاتم: الجهاد ثلاثة:  جهاد في سرك مع الشيطان حتى تكسره، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها كما أمره الله عز وجل، وجهاد مع أعداء الله في عز الإسلام.

وقال حاتم: النصيحة للخلق إذا رأيت إنسانا في الحسنة أن تخشى عليه، وإذا رأيته في معصية أن ترحمه [ ص: 1103 ] .

وقال حاتم: المنافق ما أخذ من الدنيا يأخذ بحرص، ويمنع بالشك، وينفق بالرياء، والمؤمن يأخذ بالخوف، ويمسك بالشدة، وينفق خالصا في الطاعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية