[ ص: 1207 ] جماعة من النساك من الأتباع وتبع الأتباع
[ ص: 1208 ] [ ص: 1209 ] فصل في ذكر جماعة من النساك
يعرفون بالكنى من الأتباع وتبع الأتباع [رحمة الله عليهم،
ورأفته، ورضوانه] .
492 - ذكر أبي تراب النخشبي رحمه الله تعالى، واسمه عسكر بن الحصين
صاحب ، رحمهما الله تعالى. حاتم الأصم
قال ابن الفرجي: رأيت حول أبي تراب من أصحابه عشرين ومائة ركوة قعود حول الأساطين، ما مات منهم على الفقر إلا أبو عبيد البسري ، وابن الجلاء رحمه الله [ ص: 1210 ] .
قال ابن الجلاء: لقيت ست مائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة، أولهم أبو تراب النخشبي ، توفي بالبادية، قيل: نهشته السباع.
وقال أبو تراب: أيها الناس، أنتم تحبون ثلاثة، وليس هي لكم: تحبون النفس وهي لله، وتحبون الروح والروح لله، وتحبون المال والمال للورثة، وتطلبون اثنتين ولا تجدونهما: الفرح، والراحة وهما في الجنة.
قال أهل التاريخ: كان أبو تراب من جلة مشايخ خراسان، والمذكورين بالعلم، والفتوة، والتوكل، والزهد، والورع.
وقال أبو تراب: ليس من العبادات شيء أنفع من إصلاح خواطر القلوب.
وقال: أشرف القلوب قلب حي بنور الفهم عن الله عز وجل.
وقال رجل لأبي تراب: ألك حاجة؟ قال: يوم يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة لا يكون لي إلى الله حاجة.
وقال: الفقير قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث نزل.
وقال: أن تستغني عمن هو مثلك [ ص: 1211 ] . حقيقة الغنى
وقال: الذي منع الصادقين الشكوى إلى غير الله، الخوف من الله.
وقال أبو تراب: إن الله تعالى ينطق العلماء في كل زمان بما يشاكل أعمال أهل ذلك الزمان.
وقال: احفظ همك فإنه مقدمة الأشياء، فمن صح له همه صح له ما بعد ذلك من أفعاله وأحواله.
وقال: من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من ساعته.
وقال أبو تراب: سمعت ، يقول: عن حاتم الأصم شقيق ، قال: اصحب الناس كما تصحب النار، فخذ منفعتها واحذر أن تحرقك.
وقال أبو تراب: رئي في يوم صائف، وعليه جبة فرو مقلوبة في أصل ميل، مستلقيا رافعا رجليه يقول: طلب الملوك الراحة فأخطؤوا الطريق [ ص: 1212 ] . إبراهيم بن أدهم