الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
558 - ذكر أحمد بن حيوية رضي الله عنه

وكان من قرب البلد، وكان أكارا، وكان رجلا من أولياء الله،
 جواعا بكاء، يحيي الليل في الركعة ويختم فيها ختمة، وكانت له أوقات يغيب فيها، وربما دخل في الصلاة فلا يشعر بشيء خارج من الصلاة، وكان كثير العيال والأولاد ذكورا وإناثا، وكانت امرأته توصي الصبيان وتقول [ ص: 1297 ] :

اسكتوا حتى يقوم أبوكم إلى الصلاة ثم افعلوا ما شئتم، لأنه كان يغيب في المحراب والصلاة عن جلبة الصبيان من قوة حاله.

قال عثمان بن إبراهيم: كنت في ابتداء أمري أطلب من أصحبه من أهل النسك والتصوف، فرأيت أحمد بن حيوية وسألته الصحبة فأمرني بالخلوة والانفراد وأوصاني أن لا آكل ثلاثة أيام شيئا ثم آته.

قال: فرجعت إلى خلوتي ونسيت وعده فلم آته في اليوم الثالث، فلما كان يوم الجمعة لقيته في الجامع، فقال: أليس وعدتني أن تأتيني؟ قلت: نسيت الوعد، قال: وهل أكلت شيئا؟ قلت: نعم.

قال ويحك أنا وافقتك ثلاثة أيام، فلما أبطأت لم آكل ولم أشرب من ذلك اليوم، وكان أسبوعا، فأخذ من سقاية المسجد شربة ماء وشربها.

وقال محمد بن أحمد القصار: كنت بمكة وكان أحمد بن حيوية معنا في الحج تلك السنة، فاعتل بمكة علة شديدة، فطبخ بعض المصريين قدرا بحب الرمان فحمل إليه قليل مرق من ذلك، فقال: لا أريده.

فألححنا عليه، فقال: إني عاهدت الله منذ كذا سنة أن لا آكل الفواكه، وحب الرمان من الفواكه، قال: فزادت عليه العلة، ووقع فيه القمل الكثير حتى فر منه الناس والأصحاب، فحج على تلك الحال ثم مات في البادية [ ص: 1298 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية