فصل آخر في ذكر
جماعة من الصالحين والعارفين من أهل أصبهان
557 - ذكر يحيى الكلاني رضي الله عنه
من قرية كلان، كان من خاصة أحمد بن ميمونة ، يصلي إلى الصبح، قال وكان رجلا متورعا واجدا محترقا لا ينام بالليل، يحيى الكلاني: كنت في مفازة مع القافلة، وكانت ليلة مظلمة فجاء الرعد والبرق، فتحيرنا وكدنا نهلك، فأخذت خشبة من الطرفاء، وقرأت عليها فاتحة الكتاب فاشتعل رأسها، فتقدمت القافلة وذلك في يدي كالشمعة، فمضينا بضوئها فرسخين، فلما قربنا من المنزل طرحتها من يدي فانطفأت، فنظرت في رأسها وما احترق منها إلا الجلدة الحمراء.
قال أبو منصور معمر: سمعت غير واحد من أصحابنا يقولون: حضرنا مع يحيى الكلاني ليلة فنفد البزر من السراج فقال: هاتوا تلك [ ص: 1296 ] الدبة، الدبة عتيقة يابسة، فأخذها وصب البزر منها صبا فتعجبنا من ذلك، قال: وسمعت أبا عيسى الإسكاف ، يقول: حضرت ليلة مع يحيى الكلاني فنفد البزر من السراج فحرك شفتيه وقرأ وأشار بأصابعه حول السراج فكان يضيء إلى الصباح، فلما أصبحنا أطفأه بعض أصحابنا، فقال يحيى: لو تركتموه لكان يضيء إلى أن يطفأ.
وقال يحيى الكلاني: لما خرجت إلى الحج ودخلت البادية ضللت ليلة عن القافلة، فسمعت صوت أحمد بن ميمون ، يقول بالفارسية: على اليمين، فأخذت طريق اليمين وبلغت القافلة، فلما رجعت من الحج دخلت على أحمد بن ميمون ، فقال لي: هل سمعت ندائي تلك الليلة التي ضللت فيها عن القافلة؟ فقلت: نعم بندائك أدركت القافلة.