فصل
قال أبو علي الرفاعي: دخلت الشام سنة سبعين وثلاثمائة، فرأيت بقايا المشايخ، ولقيت أبا محمد المرعشي ، فسألته عن حكاية عن الخضر عليه السلام، فقال: كنت أصطاد السمك في نهر أنطاكية فإذا أنا بالشيخ من جانب النهر، يقول: أنت أبو محمد المرعشي؟ قلت: نعم.
فقال لي: أتصطاد المسبحات؟ فقلت على البديهة: المسبحات محفوظات، ولكني مسلط على الناسيات، فقال: أحسنت وغاب عني، فأظنه كان الخضر عليه السلام [ ص: 1299 ] .
قال أبو عثمان سعيد بن سلام المقرئ: قال: كنت في ابتداء أمري في جزيرة سقلية، وكان لي فرس وكلب، فكنت أصطاد الوحش، وكان لي قعب فيه لبن، فجئت يوما لأشرب اللبن، فنبح علي كلبي وحمل علي حملة شديدة منعني عن شرب اللبن، فتعجبت منه وتأخرت ثم قصدت ثانيا لأشرب، فحمل علي الكلب ثانيا فتأخرت فلما كان الثالث قصدت لأشرب، فانكب الكلب على القعب وشرب اللبن، فتهرى من ساعته ولعل الكلب كان ينظر إلى حية جعلت رأسها في اللبن، فبذل نفسه إشفاقا علي، فصار ذلك سبب توبتي ودخولي في هذا الأمر، فانظروا إلى وفاء ذلك الكلب [ ص: 1300 ] .