الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقد تنازع العلماء معنى الآية واحتملت غير تأويل فعدلنا إلى هذا لما قلنا، وهو قول محكي معناه عن الشافعي وقد ذكرنا قول أهل الكوفة وأنهم يجعلونه على القرض فأما مذهب أهل المدينة أو بعضهم فما ذكرناه من قول الحسن واحتج لهم محتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:

[ ص: 154 ] 324 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن العرني ، قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: " إن في حجري يتيما أفأضربه؟ قال: " مما تضرب منه ولدك قال: أفأصيب من ماله قال: غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله   ".

325 - وقرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام النيسابوري ، عن أبي الأزهر ، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إني لا أجد شيئا أوليس لي شيء وليتيمي مال، قال: كل منه غير مسرف ولا متأثل مالا " قال: وأحسبه قال: ولا تفد مالك بماله   .

[ ص: 155 ] قال أبو جعفر: والذين ذهبوا إلى هذا من أهل المدينة إنما يجيزون أخذ القوت وما لا يضر باليتيم والذي روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم هو من أحاديث المشايخ وليس هو مما يقطع به في مثل هذا واختلف العلماء أيضا في الآية الثالثة من هذه السورة فقال بعضهم: هي منسوخة وقال بعضهم هي محكمة.

[ ص: 156 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية