الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
واختلف العلماء في الآية العاشرة فقالوا فيها خمسة أقوال:

[ ص: 217 ] باب ذكر الآية العاشرة .

قال جل وعز: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما  فمن العلماء من قال: لا توبة لمن قتل مؤمنا متعمدا  وبعض من قال هذا قال الآية التي في الفرقان منسوخة بالآية التي في النساء فهذا قول ومن العلماء من قال: له توبة لأن هذا مما لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر ووعيد ومن العلماء من قال الله جل وعز متول عقابه تاب أو لم يتب إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وإن شاء أدخله النار وأخرجه منها ومن العلماء من قال المعنى فجزاؤه جهنم إن جازاه ومن العلماء من قال التقدير ومن يقتل مؤمنا متعمدا مستحلا لقتله فهذا جزاؤه لأنه كافر   .

قال أبو جعفر: فهذه خمسة أقوال فالقول الأول أنه لا توبة للقاتل مروي عن زيد بن ثابت ، وابن عباس.

384 - كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال: حدثني الليث بن سعد ، قال أخبرني خالد، وهو ابن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن جهم بن أبي الجهم ، أن أبا الزناد ، أخبره، أن، خارجة بن زيد [ ص: 218 ] أخبره، عن، أبيه، زيد بن ثابت قال: " لما نزلت الآية التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون عجبنا للينها فنزلت التي في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما حتى فرغ.

385 - وقرئ على أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب ، عن عمرو بن علي ، قال: حدثنا يحيى ، قال حدثنا ابن جريج ، قال أخبرني القاسم بن أبي بزة ، عن سعيد بن جبير ، قال سألت ابن عباس: " هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟  قال: لا وقرأت عليه الآية التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر فقال هذه آية مكية نسختها آية مدنية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه .

[ ص: 219 ] 386 - قال أبو عبد الرحمن ، وأخبرنا قتيبة ، قال: حدثنا سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، أن ابن عباس ، سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى فقال: " وأنى له بالتوبة وقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: "يجيء متعلقا بالقاتل تشخب أوداجه دما يقول أي رب سل هذا فيم قتلني"  ثم قال ابن عباس: والله لقد أنزلها الله تعالى ثم ما نسخها.

387 - قال أبو عبد الرحمن ، وأخبرنا يحيى بن حكيم ، قال: حدثنا ابن أبي عدي ، قال: حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لزوال الدنيا أهون على الله تعالى من قتل رجل مسلم".  

[ ص: 220 ] 388 - قال أبو عبد الرحمن ، وأخبرنا أحمد بن فضالة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي بكرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار"  قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد أن يقتل صاحبه" .

قال أبو جعفر: فهذه أحاديث صحاح يحتج بها أصحاب هذا القول مع ما روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: 389 - "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"   [ ص: 221 ] 390 - وعنه عليه السلام: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" [ ص: 222 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية