الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
391 - ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه يائس من رحمة الله   " جل وعز .

[ ص: 223 ] قال أبو جعفر: والقول الثاني أن له توبة قول جماعة من العلماء منهم عبد الله بن عمر وهو أيضا مروي عن زيد بن ثابت ، وابن عباس.

392 - كما قرئ على بكر بن سهل ، عن عبد الله بن صالح ، قال حدثني معاوية بن صالح ، عن عبد الوهاب بن بخت ، عن نافع ، أو سالم ، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف ترى في رجل قتل رجلا عمدا؟ قال: "أأنت قتلته؟" قال: نعم، قال: "تب إلى الله جل وعز يتب عليك".  

393 - وحدثنا علي بن الحسين ، قال: حدثنا الحسن بن محمد ، قال: حدثنا يزيد بن هارون ، قال: أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، عن سعد بن عبيدة ، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: "ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟" قال: "لا [ ص: 224 ] إلا النار"  قال: فلما ذهب قال له جلساؤه أهكذا كنت تفتينا كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة قال: "إني لأحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا قال فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك" .

قال أبو جعفر: وأصحاب هذا القول حججهم ظاهرة منها قول الله جل وعز: وإني لغفار لمن تاب وآمن وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وقد بينا في أول هذا الكتاب أن الأخبار لا يقع فيها نسخ .

[ ص: 225 ] 394 - وقد اختلف عن ابن عباس ، أيضا فروي عنه، أنه قال: نزلت في أهل الشرك يعني التي في الفرقان 395 - وعنه نسختها التي في النساء فقال بعض العلماء: معنى نسختها نزلت بنسختها .

قال أبو جعفر: وليس يخلو أن تكون الآية التي في النساء نزلت بعد التي في الفرقان كما روي عن زيد ، وابن عباس على أنه قد روي عن زيد أن التي في الفرقان نزلت بعدها أو يكون هذا وتكون التي في الفرقان نزلت بعدها أو تكونا نزلتا معا وليس ثم قسم رابع فإن كانت التي في النساء نزلت بعد التي في الفرقان فهي مبينة عليها كما أن قوله إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة مبني على: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [ ص: 226 ] وإن كانت التي في الفرقان نزلت بعد التي في النساء فهي مبينة لها فإن كانتا نزلتا معا فإحداهما محمولة على الأخرى وهذا باب من النظر إذا تدبرته علمت أنه لا مدفع له مع ما يقوي ذلك من المحكم الذي لا ينازع فيه وهو قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن .

وأما القول الثالث أن أمره إلى الله جل وعز تاب أو لم يتب فعليه الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه والشافعي أيضا يقول في كثير من هذا إلا أن يعفو الله عنه أو معنى هذا .

وأما القول الرابع وهو قول أبي مجلز إن المعنى إن جازاه فالغلط فيه بين وقد قال الله تعالى: ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا ولم يقل أحد معناه إن جازاهم وهو خطأ في العربية لأن بعده وغضب الله عليه وهو محمول على معنى جازاه .

وأما القول الخامس إن المعنى ومن يقتل مؤمنا متعمدا مستحلا لقتله  فغلط لأن من عام لا يخص إلا بتوقيف أو دليل قاطع، وهذا القول يقال إنه [ ص: 227 ] قول عكرمة لأنه ذكر أن الآية نزلت في رجل قتل مؤمنا متعمدا ثم ارتد .

التالي السابق


الخدمات العلمية