قال فهذه عشر آيات قد ذكرناها في سورة النساء ورأيت بعض المتأخرين قد ذكر آية سوى هذه العشر وهي أبو جعفر: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا . قوله عز وجل
قال وإنما لم أفرد لها بابا لأنه لم يصح عندي أنها ناسخة ولا منسوخة ولا ذكرها أحد من المتقدمين بشيء من ذينك فنذكر قوله وليس يخلو أمرها من إحدى ثلاث جهات ليس في واحدة منهن نسخ وذلك أن الذي قال: هي منسوخة يحتج بأن الله جل وعز قال: أبو جعفر: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا قال فكان في هذا منع من قصر الصلاة إلا في الخوف ثم صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه آمن ما كان الناس في السفر، [ ص: 228 ] فجعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ناسخا للآية وهذا غلط بين لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط والجهات التي فيها عن العلماء المتقدمين منهن أن يكون معنى أن تقصروا من الصلاة أن تقصروا من حدودها في حال الخوف وذلك ترك إقامة ركوعها وسجودها وأداؤها كيف أمكن، مستقبل القبلة ومستدبرها وماشيا وراكبا في حال الحرب وهي حال الخوف كما قال تعالى: قصر في غير الخوف فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وهكذا يروى عن وهذا قول وهو اختيار ابن عباس واستدل على صحته بأن بعده محمد بن جرير فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة فإقامتها إتمام ركوعها وسجودها وسائر فرائضها وترك إقامتها في غير الطمأنينة هو ترك إقامة هذه الأشياء ومن الجهات في تأويل الآية أن جماعة من الصحابة والتابعين قالوا: وممن صح عنه: فرضت الصلاة ركعتين ثم [ ص: 229 ] أتمت صلاة المقيم وأقرت صلاة المسافر بحالها قصر صلاة الخوف أن يصلي ركعة واحدة لأن صلاة المسافر ركعتين ليس بقصر لأن فرضها ركعتان رضي الله عنها ، وممن قال عائشة صلاة الخوف ركعة واحدة حذيفة ، ، وجابر بن عبد الله وهو قول وسعيد بن جبير ابن عباس.
396 - كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص ، عن ، قال: حدثنا خلف بن هشام المقرئ ، عن أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، قال: ابن عباس . "فرض الله جل وعز الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم للمقيم أربعا وللمسافر ركعتين وفي الخوف ركعة"
[ ص: 230 ] قال وفي الآية قول ثالث عليه أكثر الفقهاء وذلك أن تكون أبو جعفر: مقصورة من أربع في كتاب الله جل وعز وصلاة السفر في الأمن ركعتان مقصورة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بالقرآن ولا بنسخ للقرآن. صلاة الخوف ركعتين
397 - ويدلك على صحة هذا ما قرئ على يحيى بن أيوب ، عن ابن أبي مريم ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: أخبرني ، أن ابن جريج حدثه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه أنه قال: يعلى بن أمية رضي الله عنه قلت: أرأيت قول الله عز وجل عمر بن الخطاب فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد زال الخوف فما بال القصر؟ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها" . سألت
قال فلم يقل عليه السلام قد نسخ ذلك وإنما نسبه عليه [ ص: 231 ] السلام إلى الرخصة فصح قول من قال أبو جعفر: ولا يقال منسوخ لما ثبت في التنزيل وصح فيه التأويل إلا بتوقيف أو بدليل قاطع. قصر صلاة السفر بالسنة وقصر صلاة الخوف بالقرآن،
[ ص: 232 ]