الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
واختلفوا أيضا في الآية الخامسة فقال بعضهم هي ناسخة وقال بعضهم هي محكمة غير ناسخة.

[ ص: 274 ] باب ذكر الآية الخامسة .

قال جل وعز: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض فقال قوم: هذه ناسخة لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا  فممن قال هذا محمد بن سيرين قال: 439 - "لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعظ ونسخ هذا الحكم" ، واستدل على ذلك بأحاديث صحاح فمن ذلك:

[ ص: 275 ] 440 - ما حدثناه أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن ، قال أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير ، عن الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي قلابة عن أنس،: " أن نفرا من عكل قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ولم يحسمهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا، فأنزل الله جل وعز: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية ".

[ ص: 276 ] 441 - قال أبو عبد الرحمن ، وأخبرني الفضل بن سهل ، قال حدثني يحيى بن غيلان ، ثقة مأمونا قال حدثني يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمي ، عن أنس ، قال: "إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء"   .

قال أبو جعفر: وهذا من أحسن حديث يروى في هذا الباب وأغربه وأصحه وفيه حجة للشافعي في القصاص ، فأما الحديث الأول فيحتج به من جعل الآية ناسخة وفيه من الغريب قوله: فاجتووا المدينة قال أبو زيد يقال اجتويت البلاد إذا كرهتها [ ص: 277 ] وإن كانت موافقة لك في بدنك، واستوبلتها إذا لم تكن توافقك في بدنك وإن كنت محبا لها وفيه،  وسمل أعينهم، قال أبو عبيد: السمل أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك يقال: سملتها أسملها سملا وقد يكون السمل بالشوك  كما قال أبو ذؤيب يرثي بنين له ماتوا:


فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع

.

التالي السابق


الخدمات العلمية