[ ص: 274 ] باب ذكر الآية الخامسة .
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض فقال قوم: هذه ناسخة لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا فممن قال هذا قال جل وعز: قال: 439 - "لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعظ ونسخ هذا الحكم" ، واستدل على ذلك بأحاديث صحاح فمن ذلك: محمد بن سيرين
[ ص: 275 ] 440 - ما حدثناه ، قال أخبرني أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير ، عن الوليد ، عن ، عن الأوزاعي يحيى ، عن عن أبي قلابة أنس،: " عكل قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ولم يحسمهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا، فأنزل الله جل وعز: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية ". أن نفرا من
[ ص: 276 ] 441 - قال أبو عبد الرحمن ، وأخبرني ، قال حدثني الفضل بن سهل ، ثقة مأمونا قال حدثني يحيى بن غيلان ، عن يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمي أنس ، قال: "إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء" .
قال وهذا من أحسن حديث يروى في هذا الباب وأغربه وأصحه وفيه حجة أبو جعفر: في القصاص ، فأما الحديث الأول فيحتج به من جعل الآية ناسخة وفيه من الغريب للشافعي يقال اجتويت البلاد إذا كرهتها [ ص: 277 ] وإن كانت موافقة لك في بدنك، واستوبلتها إذا لم تكن توافقك في بدنك وإن كنت محبا لها وفيه، أبو زيد قوله: فاجتووا المدينة قال كما قال وسمل أعينهم، قال أبو عبيد: السمل أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك يقال: سملتها أسملها سملا وقد يكون السمل بالشوك أبو ذؤيب يرثي بنين له ماتوا:
فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع
.