الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
واختلف العلماء في من يلزمه اسم محاربة الله جل وعز ورسوله صلى الله عليه وسلم على خمسة أقوال: فمنهم من قال المحارب لله جل وعز ورسوله هو المشرك المعاند دين الله فأما من كان مسلما وخرج متلصصا فلا يلزمه هذا الاسم  وهذا القول مروي عن ابن عباس وهو يروى عن الحسن ، وعطاء ومن العلماء من قال المحارب لله جل وعز ورسوله المرتد  وهذا قول عروة بن الزبير.

444 - كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، عن أبي الأزهر ، قال: حدثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، قال: أخبرني هشام بن عروة ، عن أبيه، قال: "إذا خرج المسلم فشهر سلاحه ثم تلصص ثم جاء تائبا أقيم عليه الحد،  ولو ترك لبطلت العقوبات إلا أن يلحق ببلاد الشرك ثم يأتي تائبا فيقبل منه" .

[ ص: 280 ] وقال قوم: المحارب لله ولرسوله من المسلمين من فسق فشهر سلاحه وخرج على المسلمين يحاربهم  وردوا على من قال لا يكون المحارب لله جل وعز ورسوله إلا مشركا بحديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم: 445 - "من عادى وليا من أولياء الله جل وعز فقد نادى الله جل وعز بالمحاربة".  

[ ص: 281 ] 446 - قال أبو جعفر ، حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري ، قال: حدثنا أبو غسان ، مالك بن إسماعيل ، عن السدي ، عن صبيح، مولى أم سلمة ، عن زيد بن أرقم ، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة والحسن ، والحسين رضي الله عنهم أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم" أفلا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ليس بكافر وتسميته إياه محاربا [ ص: 282 ] وقد رد أبو ثور وغيره على من قال إن الآية في المشركين بأشياء بينة قال قد أجمع العلماء على أن المشرك إذا فعل هذه الأشياء ثم أسلم قبل أن يتوب منها أنه لا يقام عليه شيء من حدودها لقول الله جل وعز قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فهذا كلام بين حسن وقال غيره لو كانت الآية في المشركين لوجب في أسرى المشركين أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، وهذا لا يقوله أحد وقال بعض العلماء الآية عامة في المشركين والمسلمين فهذه أربعة أقوال، والقول الخامس: أن تكون الآية عامة على ظاهرها إلا أن يدل دليل على خارج منها فيخرج بالدليل فقد دل ما ذكرناه على أن أهل الحرب من المشركين خارجون منها فهذا أحسن ما قيل فيها، وهو قول أكثر الفقهاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية