الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
واختلف العلماء أيضا في الآية السادسة فمنهم من قال إنها منسوخة ومنهم من قال: هي محكمة.

[ ص: 293 ] باب ذكر الآية .

السادسة قال جل وعز: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم  من العلماء من قال هذه الآية محكمة والإمام مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم وردهم إلى حكامهم هذا قول الشعبي ، وإبراهيم النخعي.

453 - كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال: حدثنا وكيع ، قال: حدثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، وعامر الشعبي ، في قول الله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال: "إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم" وقال بهذا من الفقهاء عطاء بن أبي رباح ، [ ص: 294 ] ومالك بن أنس ومن العلماء من قال إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإمام فعليه أن يحكم بينهم بكتاب الله جل وعز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  ولا يحل له أن يردهم إلى حكامهم، وقائلوا هذا القول يقولون إن الآية منسوخة لأنها إنما نزلت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود فيها يومئذ كثير فكان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى حكامهم فلما قوي الإسلام أنزل الله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنزل الله فممن قال بهذا القول من الصحابة ابن عباس وجماعة من التابعين والفقهاء.

454 - قال أبو جعفر كما حدثنا علي بن الحسين ، قال: حدثنا الحسن بن محمد ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان ، قال: حدثنا عباد ، عن سفيان ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: " نسخت من هذه السورة يعني المائدة آيتان آية القلائد وقوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى حكامهم فنزلت وأن احكم بينهم بما أنزل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بينهم بما في كتابنا " وهذا إسناد مستقيم وأهل الحديث يدخلونه في [ ص: 295 ] المسند وهو مع هذا قول جماعة من العلماء.

455 - كما قرئ على عبد الله بن الصقر ، عن زياد بن أيوب ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أخبرنا أصحابنا، منصور ، وغيره عن الحكم ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال: " نسخت هذه الآية التي قبلها فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم  وهذا أيضا إسناد صحيح .

والقول بأنها منسوخة قول عكرمة ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز [ ص: 296 ] والسدي وهو الصحيح من قول الشافعي قال في كتاب الجزية ولا خيار له إذا تحاكموا إليه لقول الله جل وعز حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وهذا من أصح الاحتجاجات لأنه إذا كان معنى وهم صاغرون أن تجري عليهم أحكام المسلمين وجب ألا يردوا إلى حكامهم فإذا وجب هذا فالآية منسوخة وهو أيضا قول الكوفيين أبي حنيفة ، وزفر ، وأبي يوسف ، ومحمد لا اختلاف بينهم إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإمام، أنه ليس له أن يعرض عنهم غير أن أبا حنيفة قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل فإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم وقال الباقون: بل يحكم فثبت أن قول أكثر العلماء أن الآية منسوخة مع ما صح فيها من توقيف ابن عباس ، ولو لم يأت الحديث عن ابن عباس لكان النظر يوجب أنها منسوخة لأنهم قد أجمعوا جميعا أن أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى الإمام فله أن ينظر بينهم وأنه إذا نظر بينهم مصيب  

التالي السابق


الخدمات العلمية