الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفي هذه السورة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء .

504 - حدثنا أبو جعفر ، حدثنا أبو الحسن عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، قال: حدثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز: إن الذين فرقوا دينهم قال: " اليهود والنصارى تركوا الإسلام والدين الذي أمروا به وكانوا شيعا فرقا أحزابا مختلفة لست منهم في شيء نزلت بمكة ثم نسخها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " .

قال أبو جعفر: وقال غيره ليس في هذا نسخ لأنه معروف في اللغة أن يقال لست من فلان ولا هو مني إذا كنت مخالفا له منكرا عليه ما هو فيه وحكى سيبويه أنت مني فرسخا أي ما دمت أسير فرسخا [ ص: 357 ] 505 - على أنه روى، أبو غالب ، عن، أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله عز وجل إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال هم الخوارج وإن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وتزيد هذه الأمة واحدة كلها في النار إلا فرقة واحدة وهي الجماعة والسواد الأعظم فتبين بهذا الحديث وبظاهر الآية أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل البدع لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا فليس النبي صلى الله عليه وسلم ولا الفرقة الناجية  وهي الجماعة الظاهرة منهم في شيء لأنهم منكرون عليهم ما هم فيه مخالفون لهم فهذا من الناسخ والمنسوخ بمعزل.

[ ص: 358 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية