الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
والقول السابع إن الذين نبذ إليهم العهد وأجلوا أربعة أشهر هم الذين نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بنبذ العهد إليهم وتأجيلهم أربعة أشهر فأما من لم ينقض العهد فكان مقيما على عهده وقال جل وعز فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ومن لم يكن له عهد أجل خمسين يوما كما قال ابن عباس وهذا أحسن ما قيل في الآية [ ص: 415 ] وهو معنى قول قتادة ، والدليل على صحته.

566 - ما حدثناه أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن زيد بن يثيع ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان،  ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وأن يتم لكل ذي عهد عهده " .

قال أبو جعفر: فإن قيل: فقد [ ص: 416 ] روي في الرابعة:

567 - "وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده" فالجواب: أنه يجوز أن يكون هذا لمن نقض العهد، على أن الرواية الأولى أولى وأكثر وأشبه، والله تعالى أعلم.

568 - وقد حدثنا عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: "لم يعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا"

569 - وقال السدي: "لم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا إلا من كان له عهد قبل" .

[ ص: 417 ] قال أبو جعفر: هذا وإن كان قد روي فالصحيح غيره قد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآية جماعة منهم أهل نجران

570 - قال الواقدي "عاهدهم وكتب لهم ستة عشر قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير"

وقد اعترض قوم من أهل الأهواء فقالوا قد أجلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهل نجران إلى الشام بعد أن أمنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب لهم كتابا ألا يحشروا فأرادوا بهذا الطعن على عمر رضي الله عنه وهذا جهل ممن قاله أو عناد لأن الأعمش روى عن سالم بن أبي الجعد قال:

571 - أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران وكتب لهم أن لا يحشروا ثم كتب لهم بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كتب لهم بذلك عمر رضي الله عنه فكثروا حتى صاروا أربعين ألف مقاتل فكره عمر أن يميلوا على المسلمين فيفرقوا بينهم وقالوا لعمر نريد أن نتفرق ونخرج إلى الشام فاغتنم ذلك منهم وقال: [ ص: 418 ] نعم ثم ندموا فلم يقلهم فلما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتوه فقالوا كتابك بيمينك وشفاعتك بلسانك فقال: إن عمر رضي الله عنه كان رشيدا 572 - وفي غير رواية سالم فقال لهم علي إني ما قعدت هذا المقعد لأحل عقدا عقده عمر إن عمر كان رجلا موفقا.

[ ص: 419 ] 573 - وقرئ على عمران بن موسى يعرف بابن الطبيب ، عن أبي يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن ميمون ، قال: حدثنا أبو داود الحفري ، قال: حدثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال قال عبد الله بن مسعود ، "لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم أحياء العرب في كفة لرجح علم عمر ،  ولقد كنا نقول ذهب عمر بتسعة أعشار العلم".

[ ص: 420 ] 574 - وقرئ على عمران بن موسى ، عن إسحاق ، قال: حدثنا الهيثم بن جميل ، قال: حدثنا عيسى بن يونس ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال: "كنت فيمن يزدحم على عمر رحمه الله حين وضع على سريره فجاء رجل من خلفي فوضع يده على منكبي فترحم عليه وقال ما من أحد ألقى الله تعالى بعمله أحب إلي من هذا إن كنت أظن ليجمعنه الله مع صاحبيه كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كنت أنا وأبو بكر ، وعمر وقلت أنا وأبو بكر ، وعمر وكنت [ ص: 421 ] أظن ليجمعنك الله جل وعز معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه" فهذا قول علي فيه بالأسانيد الصحاح فلا مطعن لمن طعن على شيء لم يغيره من ينتحل محبته.

575 - وقد قرئ على أحمد بن شعيب ، عن عمرو بن منصور ، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال: حدثنا نافع ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه"   [ ص: 422 ] والروايات بمثل هذا كثيرة ولم نقصد جمعها وإنما قصدنا بعضها لأن فيه كفاية وبيانا عما أردناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية