الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إني رسول الله لا أعصيه"  فدل على أن هذا كان عن أمر الله عز وجل .

وفيه تبيين فضل أبي بكر رضي الله عنه  وأنه أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الله عز وجل وشرائع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أجاب عمر بمثل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبته وإنما كان ذلك من عمر كراهة لإعطاء الدنية في الإسلام .

وفيه: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، وكان في هذا الرد على من زعم من الفقهاء أنه لا يجوز أن يكتب: هذا ما شهد عليه الشهود، قال: لأن هذا يكون نفيا .

قال أبو جعفر: هذا إغفال، قال الله عز وجل هذا ما توعدون ليوم الحساب .

[ ص: 105 ] وفيه: إجازة صلح الإمام لواحد من المشركين عن جميعهم،؛  لأن سهيل بن عمر وهو الذي صالح، وفيه: استحباب الفأل  لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء سهيل: "قد سهل لكم من أمركم".

وفيه: إجازة قيام الناس على رأس الإمام بالسيوف  إذا كان ذلك ترهيبا للعدو ومخافة للغدر،؛ لأن في الحديث أن المغيرة بن شعبة كان قائما على رأس النبي صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفه فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضربه المغيرة بنعل - سيفه، وقال له أخر عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزع يده .

وفيه: خبر المغيرة أنه لما خرج مع قوم من المشركين فقتلهم وأخذ مالهم، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما إسلامك فأقبله، وأما المال فلست منه في شيء"؛ لأن المشركين وإن كانت أموالهم مغنومة عند القهر فلا يحل أخذها عند الأمن، وإذا كان الإنسان مصاحبا لهم فقد أمن كل واحد منهم صاحبه، فسفك الدماء وأخذ المال عند ذلك غدر، والغدر محظور، وأموال الأبرار والفجار لهم يستوون في ذلك لا يؤخذ منها شيء إلا بالحق .

التالي السابق


الخدمات العلمية