وفيه "إني رسول الله لا أعصيه" فدل على أن هذا كان عن أمر الله عز وجل . قوله صلى الله عليه وسلم:
وفيه تبيين وأنه أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الله عز وجل وشرائع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أجاب فضل أبي بكر رضي الله عنه عمر بمثل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبته وإنما كان ذلك من عمر كراهة لإعطاء الدنية في الإسلام .
وفيه: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، وكان في هذا الرد على من زعم من الفقهاء أنه لا يجوز أن يكتب: هذا ما شهد عليه الشهود، قال: لأن هذا يكون نفيا .
قال هذا إغفال، قال الله عز وجل أبو جعفر: هذا ما توعدون ليوم الحساب .
[ ص: 105 ] وفيه: إجازة لأن صلح الإمام لواحد من المشركين عن جميعهم،؛ سهيل بن عمر وهو الذي صالح، وفيه: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء استحباب الفأل سهيل: "قد سهل لكم من أمركم".
وفيه: إجازة إذا كان ذلك ترهيبا للعدو ومخافة للغدر،؛ لأن في الحديث أن قيام الناس على رأس الإمام بالسيوف كان قائما على رأس النبي صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفه فكلما أهوى المغيرة بن شعبة عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضربه المغيرة بنعل - سيفه، وقال له أخر عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزع يده .
وفيه: خبر المغيرة أنه لما خرج مع قوم من المشركين فقتلهم وأخذ مالهم، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما إسلامك فأقبله، وأما المال فلست منه في شيء"؛ لأن المشركين وإن كانت أموالهم مغنومة عند القهر فلا يحل أخذها عند الأمن، وإذا كان الإنسان مصاحبا لهم فقد أمن كل واحد منهم صاحبه، فسفك الدماء وأخذ المال عند ذلك غدر، والغدر محظور، وأموال الأبرار والفجار لهم يستوون في ذلك لا يؤخذ منها شيء إلا بالحق .