الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
ثم اختلف العلماء في حجة الوداع فقال قوم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج فيها، وقال قوم: بل تمتع بالعمرة إلى الحج، وقال قوم: بل قرن وجمع بين الحج والعمرة  وكل هذا مروي بأسانيد صحاح حتى طعن بعض أهل الأهواء وبعض الملحدين في هذا وقالوا: هذه الحجة التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمع ما كان أصحابه فقد اختلفتم فيها وهي أصل من أصول الدين، فكيف يقبل منكم ما رويتموه من أخبار الآحاد، وهذا الطعن من أحد اثنين إما أن يكون الطاعن به جاهلا باللغة التي خوطب بها القوم وإما أن يكون جائرا عن الحق، وسنذكر أصح ما روي من الاختلاف في هذا ونبين أنه غير متضاد.

[ ص: 563 ] وقد قال الشافعي: "هذا من أيسر ما اختلفوا فيه وإن كان قبيحا" وهذا كلام صحيح؛ لأن المسلمين قد أجمعوا أنه يجوز الإفراد والتمتع والقران وإن كان بعضهم قد اختار بعض هذا.

112 - قال أبو جعفر: كما قرئ على أحمد بن محمد بن خالد البراثي ، عن خلف بن هشام المقرئ ، قال: سمعت مالك بن أنس ، في " الإفراد بالحج: إنه أحب إليه لا التمتع والقران قال: وليس على المفرد هدي ".

113 - قال البراثي ، وحدثنا عبد الله بن عون ، قال: حدثنا مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج" وهذا إسناد مستقيم لا مطعن فيه.

[ ص: 564 ] والحجة لمن اختار الإفراد أن المفرد أكثر تعبا من المتمتع لإقامته على الإحرام فرأى أن ذلك أعظم لثوابه.

والحجة في اتفاق الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بالتمتع والقرآن جاز أن يقال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرن كما قال جل وعز ونادى فرعون في قومه .

114 - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "رجمنا ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أمرنا بالرجم".

التالي السابق


الخدمات العلمية