الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال بعض أهل العلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا وإذا كان قارنا فقد حج واعتمر،  واتفقت الأحاديث ومن أحسن ما قيل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة فقال من رآه تمتع ثم أهل بحجة فقال من رآه أفرد ثم قال: "لبيك بحجة وعمرة" فقال من سمعه: قرن فاتفقت الأحاديث والدليل على هذا أنه لم يرو أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفردت ولا تمتعت وصح عنه أنه قال "قرنت".

122 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرني معاوية بن صالح ، قال: حدثنا يحيى بن معين ، قال: حدثنا حجاج ، قال: حدثنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال علي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا صنعت؟ قلت: أهللت بإهلالك قال: "فإني سقت الهدي وقرنت" ثم أقبل على أصحابه فقال: "لو استقبلت من أمري كما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكن سقت الهدي وقرنت".

[ ص: 572 ] 123 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: حدثنا يعقوب ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أخبرنا حميد ، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالعمرة والحج جميعا فحدثت بذلك ابن عمر ، فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنسا فحدثته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لبيك عمرة وحجة معا".

[ ص: 573 ] فهذه أحاديث بينة ويزيدك في ذلك بيانا:

124 - أن بكر بن سهل حدثنا، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة، قالت: قلت: يا رسول الله، ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم ولم تحل؟ قال: "إني لبدت رأسي وسقت هديي فلا أحل حتى أنحر".

وهذا يبين أنه كان قارنا، لأنه لو كان متمتعا أو مفردا لم يمتنع من نحر الهدي فهذا ما في الحج من ناسخ ومنسوخ  واحتجاج، ونذكر بعده ما في الخمر [ ص: 574 ] من النسخ ونذكر قول من قال: إن الآية التي في سورة البقرة ناسخه لما كان مباحا من شرب الخمر، وقول من قال إنها منسوخة ونذكر ما هو بمنزلة الخمر من الشراب وما يدل على ذلك من الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدل من المعقول ومن الاشتقاق واللغة على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنه خمر ونذكر الشبهة التي أدخلها قوم وهذا كله في الآية الثامنة عشرة.

[ ص: 575 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية