173 - قال ، حدثنا أبو جعفر: أحمد بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي ، قال: حدثنا ، عن أسباط بن محمد القرشي الشيباني ، عن ، قال: سألت عبد الملك بن نافع فقلت: إن أهلنا ينتبذون نبيذا في سقاء لو نكهته لأخذ في فقال ابن عمر "إنما البغي على من أراد البغي شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الركن وأتاه رجل بقدح من نبيذ. ابن عمر:
[ ص: 620 ] فأدناه إلى فيه فقطب ورده فقال رجل: يا رسول الله، أحرام هو؟ فرد الشراب ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: "إذا اغتلمت عليكم هذه الأسقية فاقطعوا متونها بالماء".
قال ، أحمد بن شعيب: لا يحتج بحديثه وليس [ ص: 621 ] بالمشهور، وقد روى أهل العدالة عبد الملك بن نافع سالم ، ونافع ، ، عن ومحمد بن سيرين خلاف ما روى وليس يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده جماعة من أشكاله. ابن عمر
قال ثم رجعنا إلى متن الحديث فقلنا: لو صح ما كانت فيه حجة لمن احتج به بل الحجة عليه به بينة وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: أبو جعفر: وبعضهم يقول: "إذا اغتلمت عليكم" والريب في الأصل الشك ثم يستعمل بمعنى المخافة والظن مجازا فاحتجوا بهذا وقالوا: معناه إذا خفتم أن يسكر كثيره فاكسروه بالماء. "إذا رابكم من شرابكم ريب فاكسروا متنه بالماء"،
قال وهذا من قبيح الغلط؛ لأنه لو كان كثيره يسكر لكان قد زال الخوف وصار يقينا ولكن الحجة فيه لمن خالفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا يقر الشراب إذا خيف منه أن ينتقل إلى الحرام حتى يكسر بالماء الذي يزيل الخوف. أبو جعفر:
ومع هذا فحجة قاطعة عند من عرف معاني كلام العرب وذلك أن الشراب الذي بمكة لم يزل في الجاهلية والإسلام لا يطبخ بنار وإنما هو ماء يجعل فيه زبيب أو تمر ليطيب؛ لأن مياههم فيها ملوحة وغلظ ولم تتخذه للذة.
[ ص: 622 ] وقد أجمع العلماء منهم ، أبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد أن والخمر إذا صب فيها الماء أو صبت على الماء فلا اختلاف بين المسلمين أنها قد نجست الماء إذا كان قليلا فقد صار حكم هذا حكم الخمر وإذا أسكر كثيره فقليله حرام بإجماع المسلمين، فزالت الحجة بهذا الحديث لو صح. ما نقع ولم يطبخ بالنار وكان كثيره يسكر فهو خمر
174 - قال ، حدثنا أبو جعفر: أحمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، عن يحيى بن اليمان الثوري ، عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن أبي مسعود ، قال: الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية فشمه فقطب فصب عليه من ماء زمزم ثم شرب فقال رجل: أحرام هو؟ قال: "لا". "عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول
[ ص: 623 ] [ ص: 624 ] قال قد ذكرنا النبيذ الذي في السقاية بما فيه كفاية على أن هذا الحديث لا يحل لأحد من أهل العلم أن يحتج به فإن كان من أهل الجهل فينبغي أن يتعرف ما يحتج به في الحلال والحرام قبل أن يقطع به. أبو جعفر:
قال هذا الحديث لا يحتج به؛ لأن أحمد بن شعيب: انفرد به، عن يحيى بن اليمان الثوري دون أصحابه، ويحيى بن اليمان ليس بحجة لسوء حفظه وكثرة خطئه وقال غير أبي عبد الرحمن: أصل هذا الحديث أنه من رواية الكلبي فغلط فنقل متن حديث إلى حديث آخر وقد سكت العلماء عن كل ما رواه يحيى بن اليمان الكلبي فلم يحتجوا بشيء منه.
175 - وحدثنا أحمد ، قال: حدثنا علي بن معبد ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا يونس بن محمد شريك ، عن أبي إسحاق ، أبي بردة ، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا ، إلى اليمن فقلنا: يا رسول الله، إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له المزر والآخر البتع فما نشرب؟ قال: "اشربا ولا تسكرا". عن
[ ص: 625 ] قال هذا الحديث أتى من أبو جعفر: شريك في حروف فيه يبين لك ذلك:
176 - ما قرئ على ، عن أحمد بن شعيب أحمد بن عبد الله بن علي بن مسروق ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي ، قال: حدثنا إسرائيل أبو إسحاق ، عن أبي بردة ، أبي موسى ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا ، إلى اليمن فقال معاذ: يا رسول الله، إنك تبعثنا إلى بلد كثير شراب أهله فما نشرب؟ قال: "اشرب ولا تشرب مسكرا". عن
واحتجوا بحديثين عن أحدهما من رواية ابن مسعود وقد ذكرنا ما في حديثه من العلة. الحجاج بن [ ص: 626 ] أرطأة
177 - والحديث الآخر: حدثناه أحمد بن محمد ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق محمد بن كثير ، قال: حدثنا ، عن أبيه، عن سفيان الثوري لبيد بن شماس ، قال: قال عبد الله: "إن القوم ليجلسون على الشراب وهو حل لهم فما يزالون حتى يحرم عليهم".
[ ص: 627 ] قال هذا الحديث لا يحتج به؛ لأن أبو جعفر: لبيد بن شماس ، وشريك يقول: شماس بن لبيد لا يعرف ولم يرو عنه أحد إلا ، ولا روي عنه إلا هذا الحديث، والمجهول لا تقوم به حجة فلم تقم لهم حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه. سعيد بن مسروق
والحق في هذا ما قاله ابن المبارك.
178 - قرئ على ، عن أحمد بن شعيب أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال: حدثنا ، قال: سمعت أبو أسامة وهو حماد بن أسامة ، يقول: "ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحة إلا عن عبد الله بن المبارك إبراهيم " قال وما رأيت أحدا أطلب للعلم من أبو أسامة: عبد الله بن المبارك بالشام ومصر والحجاز واليمن.
[ ص: 628 ] قال أبو جعفر: وأما الميسر فهو القمار.
179 - كما حدثنا ، قال: حدثنا بكر بن سهل أبو صالح ، قال: حدثني ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ابن عباس: يسألونك عن الخمر والميسر قال: "كان أحدهم يقامر بأهله وماله فإذا قمر أخذ أهله وماله".
قال حكى أهل العلم بكلام العرب أن الميسر كان القمار في الجزر خاصة قال أبو جعفر: أبو إسحاق: "فلما حرم حرم جميع القمار كما أنه لما حرمت الخمر حرم كل ما أسكر كثيره"، وذكر "أن القمار كان حلالا ثم حرم" ويدل على ما قال: حديث الشعبي قال: ابن عباس
180 - "لما أنزل الله جل وعز الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون وكانت قريش.
تحب أن تغلب فارس لأنهم أهل أوثان، [ ص: 629 ] وكان المسلمون يحبون أن تغلب الروم فخاطرهم أبو بكر إلى أجل".
قال وقيل: لا يقال: كان هذا حلالا ولكن يقال: مباحا ثم نسخ بتحريمه، وتحريم الخمر. أبو جعفر:
وفي هذه الآية قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون .
[ ص: 630 ] قال وهذا آخر الآية في عدد المدني الأول، والجواب في أول الآية التاسعة عشرة. أبو جعفر:
[ ص: 631 ]